{ فاسْجبنا له فَكَشفنا ما به من ضَرٍّ } أوحى الله D اليه ارفع رأسك من السجود ، اركض برجلك فركض فنبعت عين ماء فاغتسل منها ، فبرىء ظاهره ، وركض أخرى فنبعث أخرى وشرب منها فبرىء باطنه كما كان ، وكساه الله حلة فقعد في مكان مشر ف وقالت زوجه: لا أتركه ولو طردنى لئلا يموت جوعا وعطشا ، فطافت حول الكناسة وبكت ، فقال ما تريدين يا أمة الله؟ فقالت: هذا المبتلى ، فقال ما كان منك؟ فقالت: بعلى ، فقال أتعرفينه إن رأيته؟ فقالت: هل يخفى وهو أشبه خلق الله بك ، فتبسم فقال: أنا هو ، فعرفته بضحكه ، فاعتنقته ، وروى أنها قالت له: ادع الله أن يشفيك ، فقال: كم مدة الرخاء؟ فذكرت مدة طويلة ، وروى ذكرت ثمانين سنة ، فقال: أستحيى من الله أن أدعوه وما بلغت مدة بلائى مدة رخائى .
{ وآتيناه أهْله } زوجه وأولاده ، ومعنى رد امرأته رد شبابها ، لأنها حية قائمة به في مرضه ، أو كان زوج أو أزواج أخر ميتات ، فأحياهن الله تعالى له ، وقيل: ماتت فردها الله ، وقيل أولاده { ومِثْلهُم مَعَهم } عطف على استجبنا ، ولا مانع من عطفه على كشفنا المنسحب عليه الدعاء ، لأن الضر في دعاء أيوب شامل لذهاب المال والبنين ، فالضر في كلام الله ضر بدنه فقط ، وذكر زوال ضر الذهاب بقوله: { وآتنياه أهله ومثلهم } معهم أو أراد الضر العام الذى في دعاء أيوب عليه السلام ، وخص بعد تعميمن إذ قال وآتيناه ، وإن أراد أيوب ضر بدنه فلا بأس ، بل يذكره الله ويزيد عليه كما تقول: سألت الله العلم فأعطانيه والمال ، وإيتاه ذلك إحياء الله له أولاده الموتى ، وزوجه إذ ماتت ، وزاد له زوجا أخرى وأولادا أخرى ، بأن يلدهم منها ، فتكون بنوه سبعة عشر ، وبناته سبع عشرة ، وقيل: أحيا اولاده وولدوا .
ويروى أن الله تعالى قال له: اذهب الى إندارك ، فذهب فأرسل الله تعالى عليه جرادا من ذهب ، فذهبت جرادة فردها ، فسمع نداء: يا أيوب ألم أغنك؟ فقال: بلى يا رب ، ولكن هذه بركة من بركاتك ، فلا أشبع من بركتك ، وعن عباس أنه سال النبى صلى الله عليه عن الآية فقال: « رد الله امرأته إليه وزاد في شبابها حتى ولدت ستة وعشرين ذكرًا » وعلى هذا ليس ذلك باحياء الأولاد الموتى ، وروى أنه جعل الله تعالى له مخزنا من جراد كلها من ذهب ، فطارت جرادة فأخذها ، فقال له ملك: ألم يكفيك ما بقى؟ وعنه A: « أفرغ الله D سحابة ذهب في أندر قمحه ، وسحابة فضة في أندر شعيره ، حتى فاضا وكان يغتسل فخر عليه جراد من ذهب ، فجعل يجمعه في ثوبه ، فأوحى الله إليه ألم أغنك عما ترى فقال: بلى وعزتك ، لكن لا غنى لى عن بركتك »