فهرس الكتاب

الصفحة 4651 من 6093

{ ولَو نَشاءُ } إراءتك اياهم ضمير العظمة هنا ، وفيما بعد على طريق العناية بالارادة ، وكأنه وعده الارادة والا فلو للامتناع ، ويدل على الوعد قوله تعالى: { ولتعرفنهم في لحن القول } فعن أنس: ما خفى عنه لحن منهم بعد نزول: { فلتعرفنم في لحن القول } وعرفهم بسيماهم ايضا { لأرينْاكهم } عرفناكهم ، أو أريناكهم بعينيك { فَلتعرفتكهم } الفاء للعطف والتفريع ، واللام صحت لأجل العطف على جواب لو المقرون باللام ، كررت للتأكيد ، وكأنها في جواب لو ، لأن المعطوف على الجواب جواب ، والاراءة بمعنى التعريف ، ولا يلزم في الجملة من التعريف حصول المعرفة ، فقد يكون منك تعريف لأحد بشىء ولا يعرفه ولا يقيده تعريفك ، فزاد الله تعالى قوله: { لتعرفنهم } فلو شاء الله تعالى لم يعرفهم ، ولو جعل لهم سيما { بِسِيماهُم } علامتهم ، والمراد الجنس اضافتها للجنس ، وكأنه قيل بعلامات نسمهم بها ، وأرفدت اشارة الى أن علاماتهم متحدة الجنس ، كأنها شىء واحد .

{ ولتعْرفنَّهم } فوالله لتعرفنهم ، القسم وجوابه جملة انشائية معطوفة على خبرية ، هى لو وشرطها وجوابها { في لحْن القَول } الاضافة للجنس ، وكأنه قيل في طرف القول اذا جاءوك بواحد فهمته ، أو لحن القول الطريق المائلة عن الطريق المعروفة ، كالتعريض والكناية ، والابهام المائلات عن التصريح ، كما يسمى الخطأ في النطق من حيث الاعراب عنك ، ويخفى عن غيره لنحو البلاغة في العبارة ، كما قال A: « لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض » وقيل: لحن القول هنا الذهاب عن الحق ، ويقرب منه قول ابن عباس: اللحن القول هنا مالنا من الثواب ان أضعنا ، ولا يقولون ما علينا من العقاب ان عصينا ، والصواب أن يقولوه ولم يقولوه لشدة رغبتهم في ما ينفعهم من الخيرات ، ولكثرة ما يذكر من عقابهم في القرآن ، وقلة ما يصرح له به لكم كذا ان فعلتم كذا .

وتفسير اللحن بالميل أولى وهو الأكثر في الكلام ، كما فسر به أولا ، كما قيل: انهم يصطلحون على ألفاظ يخاطبون بها النبى A ، مما ظاهره حسن غير مراد ، بل أرادوا بحا أو غيره مما ليس حسنا ، ومن ذلك قولهم ، اذا دعوا إلى النصر: انا معكم ، فيريدوا انا معكم الساعة ، أو في المدينة ، أو معكم في القتال بلا اعانة ، والسيمة بالكتابة ، قال أنس: كنا في غزوة ومعنا تسعة من المنافقين يشكوهم الناس ، فأصبحوا ، وفى وجل كل واحد مكتوبا هذا منافق ، ولا تختص السيما في الآية بالكتابة ، بل تعم كل ما يعلم به في أحواله ، وفى حديث مرفوع: « اتقوا فراسة المؤمن فانه ينور الله يبصر » ولفظ البخارى والترمذى ، عن أبى سعيد: « اتقوا فراسة المؤمن فانه يبصر بنور الله D »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت