{ فَتَوَلَّى } ذهب { عَنْهُمْ } ظاهره أَن التولى عقب إِصباحهم جاثمين ، وشهر خلاف هذا كما مر ، فلعل الفاءَ بمعنى الواو أَو لما قرب جثوهم ، وقد أَخذت فيهم مقدماته من الصفرة والحمرة والسواد وجعله كأَنه واقع بمجفرة ، ويجوز العطف على قالوا { وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى } أَفرد الرسالة لفظًا والمراد الجنس ، أَو الاتسغراق العرفى أَى ما أَرسلنى به الله كله أَو أَراد كلمة التوحيد { وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ } هذا ظاهر في أَن توليه عنهم قبل موتهم لأَن الخطاب يكون للأَحياء ولكن لا مانع من خطابهم موتى فيسمعون ولا يردون الجواب كما سمع أَهل القليب خطاب رسول الله ، وقال يسمعونى ولا يقدرون على رد الجواب ، إِذ قال: هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا ، أَو خاطبهم صالح تحسرًا عليهم ، لا ليردوا الجواب ، وفى ذلك بعض تسلية له ، ولما قتلت الناقة قالوا لصالح أَدرك الناقة فقد عقرت ، واعتذروا إِليه وقالوا قتلها فلان وفلان ، لا يحيا يا نبى الله ، ولحق صالح عليه السلام بالفصيل فبكى حتى سالت دموعه لرؤبة صالح .