فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 6093

{ قَالَ } الله D { فَاهْبِطْ } لمخالفتك ، والهبوط النزول من علو إِلى سفل مطلقا ، وقيل مع الهون كما هو المناسب للآية ، وقيل من شرف إِلى هوان { مِنْهَا } أَىْ من الجنة أَو من السموات لامتناعك من السجود معللا بالخيرية الباطلية ، فالفىء سببية ، وابن عباس رضى الله عنه رد الضمير للجنة وكانوا فيها ، ومن رده للسموات أَو السماءِ اعتبر ما روى أَنه وسوس له في السماءِ ، ولما أهبط كان عرشه في البحر المحيط ، ويدخل جزائر البحور لا يدخل الأَرض إِلا مستخفيا كهيئة السارق ، وقيل الضمير لصورته المضيئة الحسنة فصار إِلى أَقبح صورة ، والجنة جنة الآخرة وسوس إلأى آدم من خارجها ، وقيل دخل في فم الحية ، وقيل: جنة في الأَرض على نشز في عدن ، وقيل: الضمير لزمر الملائكة ، وقيل: للأَرض فهو في جزائر البحر المحيط لا يجاوزه إِلا خفية من الملائكة { فَمَا يَكُونُ } لأَنه لا ينبغى أَو لا يصح ، عبر عن نفى اللياقة بنفى الكون مبالغة فكان التكبر في صورة عدم الوقوع ، وكأَنه لم يقع لبعد لياقته { لَكَ } ولا لغيرك { أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا } ولا في غيرها ، ولك أَن لا تقدر محذوفا اقتصارا في النفى على الواقع ، كأَنه قيل: ذلك التكبر لا يليق ولا سيما في الجنة والسموات اللاتى هن محل الطاعة والخشوع ، ولا في زمرة الملائكة ، ولا في صورته ، والآية دلت أَن المعتمد في الهبوط التكبر لا خصوص العصيان بخلاف آدم عليه السلام ، وحواء عليها السلام فلمجرد العصيان ، وأَكد الهبوط بقوله { فَاخْرُجْ } من الجنة والسموات لتكبرك ، وعلل الخروج تعليلا حمليا بقوله { إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ } الحقيرين ، لتكبرك ، وقيل: الصاغر الراضى بالذل والهوان ، قال A: « من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر وضعه الله » وفى الحديث: « يحشر المتكبرون في صغر الذر وصورة الرجال ليطأَهم الناس بأَرجلهم ويساقون إِلى سجن في جهنم يقال له بولس ويسقون فيها من عصارة أَهل النار » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت