{ وردَّ الله الَّذين كفَروا } عن المدينة الى بلادهم ، العطف على ارسلنا اى فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ، ورد الله الذين كفروا ، او معطوف على قضى المقدر الذى تعلق ليجزى { بغيظهم } حال من الذين ، اى ثابتين مع غيظهم ، او يقدر كون خاص ، اى متلبسين بغيظهم { لَمْ ينالُوا خيرًا } الجملة حال ثانية من الذين او من ضمير الاستقرار في بغيظهم ، اذا قدر بالكون العام ، والمعنى لم ينالوا شيئا يحسبونه خيرا من مال ، كما قال تعالى: { وانه لحب الخير لشديد } ومن قتل النبى او كثير من الصحابة فانهم قتلوا ستة فقط: سعد بن معاذ الا انه تحمل الرمية ومات بها بعد مدة رضى الله عنه ، وانس بن اويس بن عتيك ، وعبدالله بن سهل ، وهم من بنى عبدالاسهل ، والطفيل بن النعمان ، وثعلبة بن عثمة ، وهما من بنى جشم بن الخرزج من بنى سلمة ، وكعب بن زيد من بنى النجار ، الا انهم ردهم الله غير عالمين بموت هؤلاء ، فلم يلتذوا بموتهم حين ردهم الله ، بل ذهبوا مغتمين بمن قتل منهم ، وهم اربعة: عمرو بن عبدود ، وهم يعدونه بألف قتله على في الخندق ، فهذه الف ، وهو من بنى مالك بن حسل من بنى عامر بن لؤى ، ونوفل بن عبدالله بن المغيرة ، في الخندق ، وهو من بنى مخزوم بن يقظة ، ومنبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبدالدار ، اصابه سهم غرب ، اى لا يدرى من رماه الا انه تحمل به الى مكة ومات فيها ، وهو من بنى عبدالدار بن قصى ، وحسل وهو ابن عمرو المذكور آنفا .
{ وكَفَى الله } بالريح والجنود ، وقيل: بقتل عمرو بن عبد ود ، والصحيح الاول ، فانهم ذهبوا بهما لا بقتله { المُؤمنين القِتَال } كفى يتعدى لاثنين كما في الاية ، وفى قوله تعالى: { فسيكفيكهم الله } والمراد كفاهم القتال الشديد بالتلاقى بالسيوف والرماح والسهام والخناجر ، وهو القتال الذى يقتضيه تحزبهم ، او المراد ردهم الله ، وقطع القتال بعد ، فان قريشا لم تغرهم بعد ذلك { وكانَ الله قَويًا } على كل ما اراد { عزيزا } على كل شئ .