{ وَجَمَعَ } المال ، { فَأَوْعَى } أوعاه أى جعله في وعاء وخزنه بلا إِخراج للحق الواجب فيه من زكاة وضيافة لازمة وإِطعام من يجب إِطعامه مطلقًا وكفارة ، وكان عبد الله بن عيكم لا يربط كيسه ويقول: سمعت الله تعالى يقول { وجمع فأَوعى } وليس الربط حرامًا بل قد يجب الربط إِذا خاف التلف بعدم الربط ، ولكن جارى ظاهر الآية ، { إِنَّ الإِنسَانَ } الجنس ثم يستثنى المؤمن ، أو الإِنسان الكافر ، والعموم أولى لأَن الإِنسان من عادته الهلع ولو نزلت في أبى جهل لأَن خصوص السبب لا يخصص العموم { خُلِقَ هَلُوعًا } فسره الله تعالى كما قال ابن عباس بقوله:
{ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا . وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا } وحاصله السرعة هكذا فهو يسرع إِلى ترك الخير وإِلى فعل الشر ، يقال ناقة هلوع أى سريعة ، وفى ذلك النهى عن العجلة إِلا الخير بحيث تحصل العجلة إِليه بلا خلل ، وليس تفسيره بالاية لغويًا بل بيانًا لما قصد به فيها تقول فلان راغب في الأَكل إِذا رأى طعامًا ما أكله وزيد خاشع إِذا سمع القرآن بكى ، وقد فسره ابن عباس بالحريص على مالا يحل ، وقيل هلوعًا شحيحًا بخيلا ، وقيل ضجور أو قيل ضيق القلب والشر والفقر والمرض ونحوهما مما يكره والخير المال والصحة وما يرغب فيه وال فيهما للجنس وجزوعًا ومنوعاص صفتا مبالغة ، والجزع أخص من الحزن فإِنه حزن يصرف الإِنسان عما هو صدده ، ويقال جزع الحبل قطعه وجزع الوادى منقطعه والمنع الإِمساك عن إِعطاء المال وما ينتفع به وإِذا الأُولى متعلقة بجزوعًا والثانية بمنوعاص وكلتاهما خارجة عن لاشرط أفادت الاية أن الإِنسان مطبوع من أول خلقته على الهلع ويظهر منه إِذا نفخ فيه الروح ولا سيما إِذا ولد وإِنما أمر ونهى لأَن الله D أقدره على معالجته فيزول أو يضعف ، وقيل إِذا غلبه استتر ولم يزل وكذا في جميع الأُمور الطبيعية إِذا كلف فيها ، وقيل غير مطبوع عليهما لكن يرسخان فيه حتى كأَنهما طبعا فيه وليس كذلك ألا ترى الصبى كيف يرغب في الرضاع وكيف يبكى إِذا زوحم في شئ .