فهرس الكتاب

الصفحة 1521 من 6093

{ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ } بعد رجوع رسول الله A من تبوك ، ولم يعتذروا بأَعذار كاذبة قبل خروجه ولا بعد رجوعه ، كما أَنه لا عذر لهم صادق يعتذرون به وهم طائِفة من المتخلفين وآخرون مبتدأٌ واعترفوا نعته ، الخبر خلطوا أَو هما خبران { خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا } كاعترافهم بالذنب خصوصا وجهادهم السابق وأَعمالهم السابقة { وَآخَرَ سَيِّئًا } كتخلفهم من غزوة تبوك وكونه يوافق المنافقين وهم مؤمنون مخلصون في توحيدهم لكن كسلوا ، وقيل: نافقوا وتابوا وقيل الآية في جميع المؤمنين وجميع أَعمال البر والسوءِ: والواو عاطفة فيصدق الخلط هذا بذاك وعلى خلط ذاك بهذا أَو على خلطهما دفعة ، ولو جعلت معية لم يصح إِلا لمعنى واحد ، والأَصل في الواو العطف ، وأَيضا لا حاجة للمعية مع قوله خلطوا وهذه الواو كالباءِ التى للإِلصاق ، وخلطت الماءَ واللبن وخلطت الماء باللبن سواءٌ ، إِلا أَن مدخول الباءِ يعتبر مقصودا ثانيا تقصد الماءَ أَولا ويجعل مخلوطا باللبن ، كذا قيل ، وحقق بعض أَن الكل سواءٌ ، وقال السكاكى: التقدير خلطوا عملا صالحا بسىء وآخر سيئا بصالح ، ويقال في الآية احتباك { عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } أَى يقبل توبتهم التى وقفهم الله إِليها فاعترفوا بذنوبهم وعسى من الله إِثبات ووعد إِجماعا ونكتة التعبير بها أَو بلعل التلويح بأَنه لا واجب عليه D والتحذير أَن يتكل عامل على عمله { إِنَّ اللهَ غَفُورٌ } للذنوب { رَحِيمٌ } بالجناة وأَشباههم وهؤلاءِ المعترفون أَوثقوا أَنفسهم على سوارى المسجد لما بلغهم ما نزل في المنافقين فقدم رسول الله A فدخل المسجد على عادته في الرجوع من السفر فصلى ركعتين فرآهم ، فسأَل عنهم فذكر له أَنهم أَقسموا أَن لا يحلوا أَنفسهم حتى تحلهم ، فقال: وأَنا أُقسم أَن لا أَحلهم ولا أَعذريهم حتى أُومر فيهم ، رغبوا عنى وعن الغزوة مع المسلمين فنزل قوله تعالى: { وآخرون اعترفوا } إِلخ فأَطلقهم ، وهم: أَبو لبابة رفاعة بن المنذر وجماعة معه وهو من أَهل الصفة ، والجملة عشرة أَو ثمانية أَو خمسة أَو ثلاثة: أَبو لبابة وأَوس بن ثعلبة ووديعة بن حرام أَقوال ، وفى جميعها أَبو لبابة معهمن ويقال: لما قرب في رجوعه من تبوك ندموا وربطوا أَنفسهم في سوارى المسجد ، وقيل: ربط نفسه اثنتى عشرة ليلة في سلسلة ثقيلة تحله بنته أَوقات الصلاة وقضاءِ الحاجة ثم تربطه ، وربط نفسه مرة أُخرى سبعة أَيام ، وحلف لا يأْكل ولا يشرب حتى يحله A فصار يغشى عليه من الجوع ، ولما نزلت توبته حله بيده A ، ولما تاب الله عليهم قالوا: هذه أَموالنا التى تخلفنا بسببها فتصدق بها وطهرنا ، فقال: ما أُمرت أَن آخذ من أَموالكم شيئًا ، فنزل قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت