فهرس الكتاب

الصفحة 4152 من 6093

{ أفَمَن } الهمز مما بعد الفاء أو داخلة على جملة معطوف عليها ، أى أكل الناس سواء ، فمن شرح الله إلخ ، ومن موصولة مبتدأ خبرها يقدر بعد من ربه ، أى كمن قسا قبله ، فهو على ظلمة الضلال { شَرَح الله صَدره للاسْلام } شرح المصدر للاسلام توسيعة له ، بأن يجعله قابلا له بلا ضيق ولا كراهة ، كشرح اللحم ، وروى البيهقى ، والحاكم وابن مردوية عن ابن مردوية عن ابن مسعود رضى الله عنه ، تلا رسول الله A الآية فقلنا: كيف انشراح الصدر؟ قال: « إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح » قلنا: وما علامة ذلك يا رسول الله؟ قال: « الانابة الى دار الخلود ، والتجافى عن دار الغرور ، والتأهب للموت قبل نزوله » والمعنى يجىء عليه النور فينفسح له ، لأنه خلق منفسحًا له قليلا ، فذلك ما مر من أن الشرح توسيعه فهو انفساح للنور والوارد عليه ، فلا حاجة الى جعل ما في الآية بمعنى تمكن الايمان فيه أولا .

وما في الحديث بمعنى ما زاد بعد ذلك ، والى جعل ذلك من الأسلوب الحكيم ، وهو الجواب بما هو أولى بالسؤال عنه ، والصدر القلب كما في الحديث من تسمية الحال باسم المحل ، وقيل: الصدر عبارة عن النفس التى هى عبارة عن القلب الحال فيها ، وفى تجويفه بخار لطيف من الأغذية الصافية تتعلق النفس به أولا ، وبواسطته تتعلق بسائر البدن تعلق التدبير ، وتلك النفس تتصف بالاسلام .

{ فهُو } بسبب ذلك الشرح { عَلى نُور } عظيم { مِن رتِّه } عطف على شرح الله الخ ، وهذا النور هو الاسلام كقولك: أعطاه الله علما فهو عالم ، أو أمر الهى يدرك به الحق ، أو هو اللطف الإلهى المشرف عليه بمشاهدة الدلائل المخلوقة ، والآيات المتلوة { فوَيلٌ } الفاء في جواب شرط محذوف ، أى اذا كان النور محصورا فيمن شرح الله صدره للاسلام لم يبق لمن لم يشرح إلا الظلمة المعبر عنها بالويل ، لأن الظلمة هلاك والفاء سببية أى ويل الخ بسبب أن الناجى هو من شرح { للقاسية قلُوبُهم } الصلبة عن الانشراح ، الممتنعة عنه ، بسبب سماع ذكر الله الذى هو ألة الين القلوب الى الاسلام كام قال { مِنْ ذِكْر الله } أى بسببه ، وهذه القسوة هى المعبر عنها في آية بالاشمئزاز ، وقابل بها الانشراح ، لا بالضيق المضاد له ، لأن الشىء الضيق قد يدخله شىء قليل ، ويتخلله بخلاف القسوة كحالة الصخرة الصماء ، ولم يقل فويل لمن أقسى الله قلوبهم .

كما قال: { أفَمَن شَرَح الله } إلخ إشارة الى أنه كأن قلوبهم قاسية بالذات ، بلا إقساء مقسو لم يقل للقاسية صدورهم ، ليلوح الى فساد قلوبهم الذى هو فساد لسائرهم ، كما قال A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت