فهرس الكتاب

الصفحة 1813 من 6093

{ وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كِذبٍ } أَى ذى كذب على أَنه مصدر ، أَو بدم كاذب جدا على أَنه صفة مبالغة أَو صفة للنسب ، أًو وصف بأَنه نفس الكذب مبالغة ، وعلى قميصه حال دم أَجاز بعض تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف ولو كان الحرف غير زائِد ، وأَجاز بعض بشرط أَن يكون الحال ظرفًا كما هنا ، ولا يتعلق بجاءُوا لأَن المجىءَ ليس على القميص؛ إِنما يقال: جاءَ على الفرس مثلا ، وذكر بعض أَنه لا بأْس بذلك ، وأَن المعنى أَتوا به فوق القميص ، وهو تخيل لا يصح؛ فإِنه في هذه العبارة للحال لأَنهم لم يمشوا فوق القميص حقيقة ولا مجازا ، ويجوز أَن يتعلق بجاءُوا على معنى استووا ، ومعنى كذبه أَنه ليس دم يوسف مع أَنه دم تحقيقًا ، روى أَنهم ذبحوا سخلة ، وقيل: ظبيا ولطخوا القميص بدمها وقالوا: هذا دم يوسف ، وذهلوا على أَن يخرقوا القميص أَو يثقبوه ، ولم يوفقوا في كل حيلهم إِلى حيلة تصح في النظر ، أَلا ترى كيف فتحوا باب الكذب في قولهم: { وما أَنت بمؤْمن لنا } ولما جاءُوا بالقميص أَلقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص ، وقال إِنكارًا عليهم: وما رأَيت كاليوم ذئْبًا أَحلم من هذا ، أَكل ابنى ولم يمزق عليه قميصه ، ويروى أنهم أَتوا بذئْب وقالوا هذا هو الذى أكله فقال يعقوب عليه السلام أَيها الذئْب أَنت أَكلت ولدى وثمرة فؤَادى؟ فأنطقه الله - D - وأَفهمه فقال: والله ما أكلت ولدك ولا رأيته قط ، ولا يحل لنا أَن نأْكل لحوم الأَنبياء ، فقال له: وكيف وقعت في أَرض كنعان؟ فقال: جئْت لصلة الرحم ، وهى قرابة لى فأَخذونى وأَتوا بى إٍليك ، فأَطلقه يعقوب ، وفيه وعظ لهم في قطع الرحم ، وهم عقلاءُ ، وقد وصلها الذئْب من بعيد ، والذين توهم أَنهم أَنبياءُ ، أَو أَراد لحوم أَولاد الأَنبياءَ ، أَو لحوم الأَنبياء يوسف ، والأَنبياء قبله أَو بعده { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسَكُمْ } زينت أَو سهلت من التسويل بمعنى جعل اشىءِ مسترخيًا ، أَو تقدير الشىءِ في النفس مع الطمع في إِتمامه والحرص { أَمْرًا } عظيمًا وهونتموه لم يأْكله الذئْب { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } أَى قأَمرى صبر جميل ، أَو فصبر جميل أمرى ، أَو فصبر جميل أَجمل ، أَو فالذى أفعله صبر جميل ، أَو على صبر جميل ، وفى الحديث: « الصبر الجميل الذى لا شكوى فيه » ، أى لأَحد غير الله ولا جزع ، وأَما إَلى الله على التضرع فجائِز ولو بلغ من الصبر أن لا يشكو إٍليه - D - وِإى أَن يفرج به لكان أَولى ، ومراده يعقوب أَن لا يشكو لأًحد ، لا أَن يشكو ولو إٍلى الله لقوله: فكان يرفعهما بعصابة ، فقال له جبريل أو غيره ، ما هذا؟ فقال: طول الزمان وكثرة الأحزان ، فأًوحى الله - D - إليه: يا يعقوب أَتشكو فقال: يا ربى خطيئَة فاغفرها لى ، وروى أنه لما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت