{ وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا } أَى القرآن { هُوَ الحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ } جزموا بأَنه غير حق لذلك رتبوا عليه إِمطار الحجارة أَو العذاب الأَليم لزعمهم أَنهم لا يعاقبون على الكفر به وإِن جاءَت بصورة الشك فكفى الشك الصورى ، وقيل: كفى في ذلك عدم الجزم بوقوع الشرط ، إِذ جزموا بنفيه ، قلت: لا يكفى لجزمهم بالنفى ، والأَولى ما مر ، أَو أَن يقال: نزلوا للفرض ، والتقدير منزلة الشك في عدم الجزم وأَل في الحق للعهد الذهنى المعلوم وهو الحق الذى يدعيه محمد أَنه من الله D . ويجوز إِطلاق العهد الخارجى عليه باعتبار أَنه الموجود في كلامه على دعواه A { فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا } شبه إِلقاءَ الحجارة من السماء بإِنزال المطر فذلك استعارة ، أَو استعمل الأَمطار في مطلق الإِلقاء فهو مجاز مرسل { حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ } من طين مطبوخ كتب على كل واحد اسم صاحبه ، علم بها الكفار فطلبوا مثلها ، والطبخ بنار جهنم ، أَو أَرادوا مطلق الحجارة من السماء كحجارة أَصحاب الفيل نعت لحجارة ، أَو متعلق بأَمر على التأكيد لأَن الإِنزال لا يكون إِلا من فوق { أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } لكنه ليس بحق فلا يمطر علينا الحجارة على تكذيبنا ، ولا نؤتى بالعذاب لما قال النضر هذا أَساطير الأَولين ، أَو قاله أَبو جهل أَو قال قريش: أَكرم الله محمدًا من بيننا ، ما هذا من الله . . وعلى كل حال قال هذا مفرد أَو متعدد ورضى الباقون . قال A: « ويلك إِنه كلام الله » ، فقال: اللهم إِن كان هذا هو الحق من عندك فأَمطر علينا عقابا على تكذيبنا حجارة إِلخ . . والحصر تلويح إِلى القلب أَى الحق ما عندنا لا ما يقول محمد ، أَو إِلى نفى الإِفراد في بعض الصور ، أَى ما نقول حق . . وما لا يخالفنا من محمد حق ، وفى كلامهم تهكم ، والمراد عذاب أَليم غير التعذيب بالحجارة كالصيحة والمسخ والخسف .