فهرس الكتاب

الصفحة 3551 من 6093

{ الله الَّذى } مبتدأ وخبر { حَلقَكُم من ضَعْفٍ } جعل الضعف اساس امركم ، شبهوا بالاساس والمادة على الاستعارة المكنية ، ولفظ من تخييل ، وهى ابتدائية ، قال الله D: { وخلق الانسان ضعيفا } فيجوز ان يكون ضعف بمعنى ضعيف ، او ذى ضعف ، او مبالغة على ان المراد النطفة كقوله تعالى: { من ماء مهين } { ثمَّ جَعَل من بعْد ضَعْف قُوةً } بتعلق الروح بالبدن في البطن ، او ببلوغ الحلم ، { ثم جَعَل من بعْد قوة ضَعْفا وشَيْبةً } المراد بضعف ابتدائه ، وبالشيبة ، ما بعد ذلك ، ولهذا اخر الشيب ، او المراد بالضعف اعم ، فذكر الشيبة لبيان ، او ليجمع بين الضعف الباطن والظاهر ، اذ يرى بالشيب والضعف بضم الضاد لغة قريش ، وبفتحها لغة تميم ، قرأ ابن عمر بالفتح فقال له A: « قرأ يا ابى الضعف لغة قومك » قرأ له بالضم ، وقوفه قريش ، وكلاهما في ال بدن والعقل لا كما قال كثير من اللغويين الضم في البدن والفتح في العقل ، وقرأ عاصم بالفتح ، وروى عنه الضم ، وعنه الفتح في الاخير ، والضم في الاولين .

وعن ابى عبدالرحمن ، والجحدرى ، والضحاك: ضم الاول والفتح في الاخيرين ، والضعف هو الاول ، والقوة الثانية هى الاولى ، وكون النكرة غير الاولى اغلبى ، فالاصل من بعد الضعف قوة ، ومن بعد القوة ضعفا ، ونكر المشاكلة النكرة ، والضعف الثانى ضعف آخر بعد الاول ، فالاول ما قبل الولادة ، والثانى ما بعدها الى البلوغ ، والقسوة الثانية ما بعد الاولى بحسب ما تفرض ، كقوة نفخ الروح ، وقوة ما ما بعد الى البلوغ ، او قوة الشباب الى ان تفنى ، او التنكير باعتبار محالهما من الافراد .

{ يَخْلق ما يشاءُ } خلقه من قوة وضعف وغيرهما ، وهذا اولى من ان يفسر بخلق اسبابها او محالها { وهُو العَليمُ القَديرُ } لا يعجزه شئ شاءه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت