فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 6093

{ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِى الأَرْضِ } أَى وما من دابة تمشى في الأَرض ، كما ذكر يطير في مقابلها ، وسواء علقنا في الأَرض بتمشى أَو بدابة أَو بمحذوف نعت لدابة ، أَى ثابتة في الأَرض ، وذكر الأَرض زيادة في الاستغراق ، أَى في قطر ما من أَقطار الأَرض وفى ظهرها وجوفها ، وقال السكاكى ذكر في الأَرض مع دابة ويطير بجناحيه مع طائر لبيان القصد بدابة وطائر الجنسين وتقريرهما { وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَأحَيْهِ } أَى في الهواء كما ذكر في الأَرض في مقابله أَى في ناحية من نواحى الجو فلزيادة هذا الاستغراق ، وذكر يطير بجناحيه . وأَيضًا ذكره لئلا يتوهم أَن المراد بالطيران السرعة على التجوز { إِلاَّ أُمَمٌ } خبر دابة { أَمْثَالُكُمْ } بمعنى أَن كل نوع من أَنواع الدواب في الأَرض وكل نوع من أَنواع الكير هو أَمة قدر الله على إِيجاده وإِبقائه ورزقه وحفظه وأَجله ، وكيف لا يقدر على إِ ، ال آية ، ومعنى المماثلة أَن سائر الحيوان مثلكم ، فكما أَقررتم على أَنفسكم بجريان قضاء الله عليكم فكذا أَجرى على غيركم ، وفى أنها تنسج كالعنكبوت ، وتدخر كالنمل وتعرف الله وتسبحه وتعبده ، ويألف بعضها بعضا ، ويفهم بعض عن بعض ، ويألف بعض بعضًا ، ويتعارف الذك والأُنثى ، ويتزوج الطير في الربيع وتبعث للحساب ، وجمع الأُمة لإِرادة النوع كما رأَيت ، ولا يكفى أَن نقول جمع لأَن النكرة في سياق السلب تعم . لأَن هذا بمجرده يفيد أَن كل فرد أمة وليس كذلك ، والمراد بالأَرض ما ليس بجو فشملت الماءَ فيدخل حيوان الماء ، فتنقله في الماء كتنقل الحيوان في الأَرض ، كما أَنها شاملة للجبال والشجر ، وذكر الطائر مع أَنه يدب في الأَرض يادة بالطيران ، ولأَن من الطير ما خلق في الهواء ولا ينزل للأَرَ ، وأَلحق بعضهم الحوت بالطير إِذ يسبح في الماء كالطائر في الهواء ، وذكر بجناحيه تأَكيدًان وقيل لئلا يتوهم أَن المراد بالطيران مطلق السرعة وهو توهم بعيد مع أَنه لا يقطع التوهم رأْسًا لجواز أَن يكون ترشيحًا لطيران مستعار للسرعة ، ولو عملنا بهذا التوهم انفتحت إِليه كل حقيقة فتدخل في المجاز ، وقيل ذكر في الأَرض ويطير للدلالة على أَن المراد الاستغراق الكلى لا عموم دوام أَرض مخصوصة وطير جو مخصوص عمومًا عرفيًا ، وخص الأَرض دون السماء لأَنها المشاهدة ثم إنه لو لم يشكل عمومها بعضًا لجاز لأَن المراد الدلالة على كمال القدرة ولو بذكر أَحوال بعض الممكنات ، أَلا ترى أَنه لم يذكر ما يدب في السموات { مَا فَرَّطْنَا } ضيعنا أَو تركنا { فِى الْكِتَابِ مِنْ شَئٍ } ما ضيعنا شيئًا بترك كتابته في اللوح المحفوظ ، وسمى محفوظًا لأَنه حفظ عن الشيطان ، ومن تغيره ، ولا خفاء في العموم الحقيقى بخلاف ما إِذا فسرنا الكتاب بالقرآن فالعموم فيه عرفى بحسب ما يحتاج إِليه المكلف ، إِما تفصيلا وإِما إِجمالا يفصله على لسان رسوله A ، أَو بالقياس ، أَو بحسب الإِيماء ، أَلا ترى إِلى قوله D

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت