{ أو كظلمات } أو لتقسيم أعمالهم أو للتنويع أو للتخيير ، وجه التقسيم أن حسناتهم بعضه كسراب ، وهو ما كان طاعة لا تنفعهم لشركهن ، وكذا لا ينفعهم ما ليس طاعة ، وبعضها كطلمات وهو المعصية التى تقربوا بها الى الله D ، أو أعمالهم مطلقًا كالسراب في الآخرة لعدم النفع ، لقوله: { ووجد الله } الخ ، وكالظلمات في الدنيا لخلوها من نور الحق لقوله: { فمن لم يجعل الله } الخ أو شبهها بالسراب في الدنيا حال الموت ، وبالظلمات في القيامة ، كما روى: { الظلم ظلمات } والتقسيم باعتبار الوقتين ، ووجه التنويع أن بعضا كسراب ، وبعضا كظلمات ولا عقاب على ما هو حسنة ، ووجه التخيير على جوازه في غير الطلب أنك إن شبهتها بالسراب أصبت ، أو بالظلمات أصبت ، نحو: زيد وعمر كلاهما محتاج ، تكريم زيدًا أو تكريم عمرًا .
{ في بحر لجىّ } ذى لج ، واللج معظم ماء البحر ، وكذا اللجة ، والأول أولى ، لأن الأصل عدم الحذف ، ولو اتحد المعنى وفى النسب الى اللجة حذف التاء ، ولو كان قياسيًا شهيرًا { يغشاه موجٌ } يغشى هذا البحر جزء منه متحرك ، فالمغشى أكثر البحر ، والغاشى بعضه وهو الموج { من فوْقِه } فوق الموج { مَوجٌ } آخر مبتدأ أو خبر ، والجملة نعت موج او من فوقه نعت ، وموج فاعل لوقوله: « من فوقه » والمراد تعدد الأمواج ، ويجوز أن يكون الموج بالمعنى المصدرى فالمغشى كل البحر { من فَوقه } أى فوق هذا الموج الثانى { سَحابٌ } ساتر لضوء النجوم والقمر ، كأنها بلغت السحاب .
{ ظلماتٌ } هى ظلمات ، أو ذلك ظلمات { بعضها فوق بعضٍ } كقوله تعالى: { نور على نُور } { إذا أخْرح يَده } من ثيابه أو من حيث هى الى جهة السماء قرب عينيه { لَم يَكَد يراهَا } لم يقرب أن يراها ، فضلًا عن أن يراها فليس يكاد زائدة وجملة ، إذا وشرطها وجوابها نعت ظلمات ، وإنما الممنوع أن يكون خبرا أو حالا او صلة أو نعتا أداة الشرط ، والشرط أو كلاهما مع الجواب الذى هو أمر او نهى ، أونحوهما ، والرابط محذوف ، أى إذا أخرج فيها يده ، ونفى كاد نفى ، وإثباتها إثبات ، والنفى في الماضى لا يوجب الاثبات في المستقبل ، وكذا العكس ، وإذا استعمل لم يكد يكون مع أنه كان ، فمعناه أنه وقع بعد ما بعد من الوقوع ، وذلك إن كان دليل على ذلك ، وشرط الرؤية أن يكون الرائى في ضوء أو يكون مرئية مضيئا ككوكب ، وكنار في بعيد وأنت في ظلمة ، وأما عدم رؤية النجوم نهارًا فلذهاب ضوئها بضوء الشمس عنا ، ولو كانت نهارًا على حالها ليلا .
{ ومَن لَم يجْعَل الله له نُورًا } هدى { فماله منْ نُور } هدى من أحد له ، أو من لم يكن له هدى في الدنيا ، فهو يوم القيامة في ظلمه ، أو من لم ينوره الله يوم القيامة بعفوهه لتوفيقه في الدنيا ، فلا نور له يوم القيامة ، أى لا رحمة له .