فهرس الكتاب

الصفحة 2520 من 6093

{ وإِنْ مِنْكُم } ما واحد منكم { إلا وَاردُها } التفات من الغيبة الى الخطاب للتأكيد ، كما يدل له قراءة ابن عباس ، وإن منهم إلا واردها ، ويحتمل أن يكون استئنافًا خطابًا للناس كلهم ، وهو واضح لا لمن ذكر قبل خاصة فلا التفات ، وها في واردها للقيامة عند ابن مسعود ، والصحيح أنه لجهنم ، والورود هنا المرور عليها بلا دخول ، كما رواه عبد بن حميد وابن الأنبارى ، والبيهقى عن الحسن البصرى ، وكذا روى عن قتادة والحضور عام للكافر والمؤمن أو نقول الورود الدخول ، أو نقول الخطاب للكفار كما يدل له قراءة ابن عباس رضى الله عنهما ، وأن منهم وأخرج عبد بن حميد عن عبيد بن عمير أن الورود الحضور ، والقرب كما في قوله تعالى: { ولما ورد ماء مدين } وكما فسره إدريس لملك الموت في قصته المذكورة آنفا ، واختار بعضهم أن الورود حضورهم جاثين حولها .

وأخرج الترمذى والطبرانى ، عن يعلى بن أمية ، عن النبى A: « أنه تقول النار للمؤمن يوم القيامة جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهيبى » ، فنقول تقول ذلك عند مروره عليها ، وأخرج ابن أبى شيبة ، وعبد ابن حميد ، والحكيم عن خالد بن معدان ، إذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا: ربنا ألم تعدنا أن نرد النار؟ قال: بلى ولكنكم مررتم عيها وهى خامدة ، فهذا مرور حولها إذا لم يقل مررتم فيها ، ولم تصح عندنا أحاديث دخول المسلمين فيها ، وقولها جز يا مؤمن الخ وأنها برد عليه ، وأن لها ضجة من برده ، ولا ينافى حضورهم حولها قوله تعالى: { أولئك عنها مبعدون } لأن المراد إبعادهم عن عذابها ، أو إبعادهم عنها بعد أن يكونوا قريبا منها ، وعن مجاهد ، أن ورود المؤمن النار مس الحمى جسده في الدنيا لقوله A: « الحمى من قيح جهنم » ولا دليل في الحديث هذا على أن مس الحمى هو المراد في قوله D: { وإن منكم إلا واردها } . وأخرج ابن جرير عن أبى هريرة ، أن رسول الله A دخل على رجل موعوك وأنا معه ، A ، فقال: « إن الله تعالى يقول: هى نارى أسلطها على عبدى المؤمن لتكون حظه من النار في الآخرة ، » ولا دلالة فيه على عدم ورود المؤمن المحموم في الدنيا النار في الآخرة ، وغايته أن المؤمن يحفظ من نار الآخرة ، وكان عبدالله ابن رواحة يبكى ، ويقول: أخبرنى ربى أنى وارد ولم يخبرنى أنى صادر . ويقول بعض الصحابة لبعض: هل أخبرك ربك أنك وارد؟ فيقول: نعم ، فيقول هل أخبرك أنك صادر ، فيقول لا فيقول ففيم الضحك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت