فهرس الكتاب

الصفحة 4830 من 6093

{ كَذلكَ } خبر لمحذوف ، أى الأمر كذلك ، وهذا من فصل الخطاب ، ومن التخلص كما يقال: أما بعد ، وكما يقال: هذا وان كذا أو الاشارة الى قوله: { ما أتَى الَّذينَ مِنْ قَبْلِهم } إلخ فيشكل بأن الأمر هو نفس قوله: { ما أتى الذين من قبلهم } الخ ، لا مثله ، فاما أن يقال: الكاف زائدة ، واما أن يقال: الأمر المطلق من أمور الله ، مثل قوله: { ما أتى } أو الاشارة الى تكذيب قومك ، أى تكذيبهم لك ، مثل تكذيب من قبلهم رسلهم ، ووجه التخلص أنه تقدم الكلام في القول المختلف ، وعقبه بغيره ، ورجع الكلام اليه هنا ، ومن أجاز خروج ما النافية عن الصدر ان لم تعمل ليس أجاز أن يكون كذلك مفعولا مطلقا ، لأننى والاشارة الىلاتيان ، أى ما أتى الذين من قبلهم من رسول ايتانًا مثل اتيانهم ، وأجاز أن يكون معمولا لقالوا ، والاشارة للقول ، أى الا قالوا ساحر أو مجنون مثل ذلك القول ، لكن الأصل بقاء ما النافية على الصدر ، وهاء من قبلهم عائد الى قريش ،

{ مِنْ رسُولٍ } من رسل الله ، وإما أن يقدر ما أتى من الله الذين من قبله من رسول { إلا قالُوا } فى شأنه { سَاحرٌ مَجْنُون } هو ساحر أو مجنون إلا قالوا تارة هو ساحر ، وتارة هو مجنون ، وأو لمنع الخلو لا لمنع الجمع ، لأن من اختلاف قولهم أن لا يبالوا بالجمع بين المنافيين ، أو قال بعض: هو ساحر ، وبعض هو مجنون ، ويجوز أن تكون أو من كلام الله تعالى ، أى لا يخلون من صدور أنه ساحر ، أنه مجنون لا بد أن يقولوا أحدهما ، أو يجمعان ، أو تارة قال بعض ساحر ، وبعض مجنون ، وبعض ساحر ومجنون ، ورسول نكرة في سياق النفى تعم ، ولا سيما مع من الزائدة فانها مع من في السلب نص في العموم ، فيشكل بآدم فانه لم يقل أحد انه ساحر ، أو انه مجنون ، فيجاب بأن الآية جاءت في الرسل الذين تقدمهم قوم ، فكانوا فيهم فخالفوا فكذبوهم لتلك المخالفة ، وآدم لم يتقدمه ، وأما ما اجيب به من أنه نبى غير رسول ، فلا يتم لأنه رسول لأولاده ، ومن أدرك من نسلهم على الصحيح .

وأجيب أيضا بأن الآية في رسل من بنى آدم وآدم ليس من بنى آدم ، وفيه أنه كثيرا ما يدخل في بنى آدم إذا ذكروا أو أشكلت الآية بأن الرسل المقررين لشرع من قبلهم لم يكذبهم قومهم ، بل كذبوا أهل الشرع قبلهم ، فيجاب بأن تكذيبهم تكذيب لأهل الشرع قبلهم ، فهم كذبوا الرسل المحكى عنهم ، وبأن الرسل الحاكين ممن قبلهم يسمون رسلا ، وكذبهم قومهم - فقومهم يكذبونهم ، فهم كذبوا رسل زمانهم ، وأخطأ من قال: إن المقررين كلهم أنبياء لا رسل ، بل منهم نبى رسول ، ومنهم نبى غير رسول ، حكمه حكم الرسول ، وأيضا يوحى إلى الأنبياء ما ليس في كتب من قبلهم أيضا ، وأجيب أيضا بأن الآية في الرسل لا في المقررين لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت