فهرس الكتاب

الصفحة 3573 من 6093

{ يا بنىَّ إنَّها } اى القصة { إن تكُ مثْقال } فاعل تك ، ولا خبر لتلك ، وانت مثقال لانه بمعنى الزنة او الحسنة والسيئة ، او لاضافته لمؤنث وهو قوله: { حبةً } اى ما يساويها في الثقل من حسنة او سيئة ، او المراد بالمثقال الموزون المتعارف به { من خَردل } حب معروف { فتكن في صَخْرة } فى داخلها { او في السموات } فى داخل احدى السموات ، او المراد بالذات السماء السابعة ، لان ما فيها هو فيهن { او في الارض } اى في داخلها ، ويحتمل الجنس الشامل لسبع ارضين على حد ما مر في السموات من التضمن ، او اراد السابعة ، والمقام للمبالغة ، فلا يبعد ان يراد اخفى موضع في ذلك كمحدودب السموات ، ومقعر الارض السابعة .

ذكر الصخرة لمشاهدتها مع عسر الاخراج منها ، ثم السموات لبعدها بالعلو ، وهى أشد امتناعا من الصخرة ، ثم كونه في ظلمة بعض الارض لقوة الظلمة ، حتى لو حضر احد في بطنها لم ير ما فيه ، فكيف وقد احتجب ، فذلك على سبيل الترقى ، والمراد مطلقة الصخرة لا صخرة تحت الارض عليها الارض ، ولا صخرة عليها بحر عليه نون ، والصخرة على ثور ، والثور على الثرى ، والماء اخضر لخضرة تلك الصخرة ، فانا لا نعلم صحة ذلك ، وخضر الماء انما هو لتراكمه ، وان كانت فلم اخضر الماء وحده منها؟ ولم لا يخضر من فيه؟ ولم كان يخضر وهو لايقابلها .

{ يأت بها الله } يحضرها ويحاسب عليها فاعله ، والمراد باحضارها المعبر عنه بالايتان بها اخبار فاعلها بها فيقر ، ومن زعم ان الافعال تجسم يوم القيامة ، فالاحضار على ظاهره الا انه ايضا يقر فاعلها بها ، او المراد نفس الحبة الممثل بها للحسنة والسيئة { إنَّ الله لَطيفٌ } دقيق علمه ، يدخل كل خفى { خَبيرٌ } عالم بكنه كل خفى ، او يعلم محل تلك الحبة المثل بها ، ويقال: هذه الكلمة اخر كلمة قالها ، فانشقت مرارته من هيئتها وعظمتها ، ومات ، ويروى انه لما وعظ لقمان ابنه بقوله: { يا بنى انها ان تك } الآية اخذ حبة من الخردل فالقاها في عرض اليرموك واد بالشام ، ومكث ما شاء الله D ، ثم ذكرها وبسط يده لحاجة ، او طلبا لها فاقبل بها ذباب فوضعها في راحته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت