فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 6093

{ وَهُوَ } أَى الله بمعنى واجب الوجود ، أَو الشأْن فتكون الجملة بعد خبره { اللهُ } أَى المعبود ، ولتضمنه معنى المعبود علق به قوله { في السَّمَوَأتِ وَفِى الأَرْضِ } وذلك نظرا إِلى أَصل لفظ الجلالة في الاشتقاق فيجوز أَن يتعلق به أَيضا اعتبارا لمعنى العلو أَو التحير إِليه ، أَى العالى الشأْن فيهما ، أَو المتحير إِليه فيهما ، أَو باعتبار معنى المالك أَو المتصرف أَو نحو ذلك ، أَو تعلق به لملاحظة أَحد تلك المعانى بلا نظر إِلى اشتقاق ، فصلح التعلق ، ولو على القول بعدم الاشتقاق ، كما علق بأسد لملاحظة معنى الشجاع بلا اشتقاق في لفظ أَسد ، أَو عبر عن علمه بما فيهما بكونه فيهما ، تعالى عن الكن ، ويضعف تقدير وهو الله المعبود أَو المدبر في المسوات وفى الأرض لقلة حذف النعت ، ويضعف تعليقه بسركم لضعف تقدم معمول المصدر ولو ظرفا ، إِلا أَنه يسهله أَن هذا المصدر ليس منحلا إِلى حرف المصدر والفعل مع أن المعمول ظرف ، ويضعف التعليق بيعلم من قوله { يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ } لأَنه يوهم استقراره فيهما حاشاه ، وكون المعمول فيهما لا يسيغ هذا التعليق كما قيل ، وأما قولك: رميت الصيد في الحرم إِذا رميته وأنت في غير الحرم فأَساغه أَن الرمى صادفه في الحرم ، أَو في الحرم حال من الصيد ، والسر أفعال القلوب ، والجهر أَفعال الجوارح { وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ } يعلم نفس المكسوب من طاعة أَو معصية ، ومن ثواب أَو من عقاب فيجازيكمن أَو السر والجهر ما قد يخفى وقد يظهر ، وما تكسبون أَفعال الجوارح ، ودخل في الكسب الترك لوجه الله D كترك المعصية لوجه الله سبحانه وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت