{ وَقَالَ اللهُ } عطف على ولله يسجد أَو على أَنزلنا إِليك الذكر { لاَ تَتَّخِذُوا } لا تعبدوا { إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ } نعت إِلهين أَو لا تجعلوا إِلهين اثنين معبودًا ، أَو لا تصيروا اثنين إِلهين ، اثنين مفعول أَول ، وإِلهين ثان ، وذكر اثنين مع أَن لفظ إِلهين للاثنين إِيماء إِلى أَن المراد بالذات نفى التعدد لا جنس الألوهية وأَلى أَن الاثنينية نتافى الألوهية لأنا لو فرضنا تعدد الواجب لاشتركا في الوجوب ، وتباينا بالهيين ، وما به الاشتراك غير ما به المباينة ، فكل منهما مركب من جزأين ، والمركب ممكن ، والإِله واجب لا ممكن { إِنَّمَا هُوَ } أَى الإِله هكذا أَو الله { إِلَهٌ وَاحِدٌ } لفظ إِله للوحدة ، ومع ذلك ذكر لفظ واحد ، ليدل على أَن المراد بالذات إِثبات الوحدانية ، وعلى الوحدة من لوازم الألوهية ، واثنين وواحد توكيدان لفظيان ، وما ذكرته في بيان الإتيان بهما لا ينافى أَن يكونا توكيدين لفظين في اصطلاح النحو ، فلا تهم { فَإِيَّاىَ } لا غيرى ولا مع غيرى { فَارْهَبُونِ } ياء المتكلم المدلول عليها بنون الوقاية حتى كأنها مذكورة ، على شاكلة عن أن يكون منصوبًا بارهبون ، فهو منصوب على الاشتغال ، والتقدير فإِيَّاى ارهبوا فارهبون .
وزعم بعض أَنه فصل وقدم ، وبقيت النون وهو غلط ، والفاء الثانية لزيادة تأكيد الارتباط ، والتفريع ، فإن ما تقدم من الوحدة ، يوجب الرهبة ، ففرعها عليها بالفاء تصريحا بطريق التكلم بعد صيغة الغيبة ، وكأنه قيل: أنا الله الواحد ، وأنا ذلك الإله الواحد فارهبون ووحدونى إِذ لا مشارك لى في وصف ما ، والترهيب من الحاضر المواجه أبلغ منه من الغائب ، ولذلك انتقل الكلام من الغيبة إِلى التكلم ، وقدر بعض إِن رهبتم شيئًا فإياى ارهبون .