{ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا } جميعا حال ، ويضعف كونه توكيدا ، ويوم منصوب بمحذوف تهويلا يقدر بعد قوله مشركين ، أَى يكون كيت وكيت ، أَو يباشرون من السوءِ مالا يكتنهه عقلن أَو يقدر ماضيا لتحقق الوقوع ، أَو نحشرهم يوم نحشرهم جميعا ، أَو نحشرهم يوم نحشر الناس جميعا ، وهذا أَبغ تخويفا ، أَو التقدير: لا يفلح الظالمون اليوم ويوم نحشرهم ، وهو كلية ، أَى لا يفلح الظالمون اليوم ولا يوم نحشرهم ، ويبعد تعليقه باذكر لكثرة الفصل ، أَو اذكر يوم نحشرهم لما يقع فيه من الهول والعذاب ، أَو احذروا يوم نحشرهم ، أَو اخشوا يوم نحشرهم ، كقوله تعالى: واخشوا يوما . والهاء للظالمين ، أَو للناس كما مر ، أَو للذين خسروا أَنفسهم ، أَو المشركى العرب ، أَو للمشركين وأَصنامهم ، كقوله تعالى: { احشروا الذين ظلموا وأَزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله } وإِذا كانت للمشركين فقوله D { ثُمَّ نَقُولُ } ولا ينافى هذا قوله تعالى { ولا يكلمهم الله } لأَن المراد لا يكلمهم كلام تشريف أَو نفع ، فقد كلم إِبليس وهو شر منهم { لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا } وضع للظاهر موضع المضمر تنبيهًا على قبح شركهم ، وأَنه موجب التوبيخ والعذاب ، وثم لتراخى المعنى وعطفه ، أَو لتراخى الزمان ، يبقون في غم الموقف مدة طويلة ، وبعدها يقال لهم توبيخًا { أَيْنَ شُرَكاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعَمُونَ } أَنهم آلهةن أَو أَنهم شركاء لله في العبادة ، ولم أَقدر تزعمونهم شركاء لأَن الغالب والوارد في القرآن تسليط الزعم على أَن وما بعدها ، وقل مثل قوله ، زعمتنى شيخا ولست بشيخ ، فذلك أَولى من تقدير تزعمونهم شركاءَ ، وأَضاف الشركاءَ إِليهم لأَنهم لا نصيب لهم في الشركة سوى تسميتهم حتى جعلت غائبة ، والإِضافة من الإِضافة لملابسة ما ، وسئلوا عن مكانها مع أَنها حاضرة كأَنه قيل أَين شركتها التى ادعيتم ثبوتها ورجوتم نفعها حال الشدة ، فإِذا لم تحضر بالشفاعة لم فكأَنها لم تحضر بذاتها ، كما تقول لمن اعتمد على أَحد في أَمر فلم ينفعهك أَين فلان؟ مع أَن فلانا حاضر ، ويجوز كونها غائبة بذاتها ، حيث يقال لهم: أَين شركاؤكم؟ فتحضر بعد ذلك ولا تنفعهم ، أَو غابت بعد ما أَحضرت وعجزت عن النفع ، فقيل: أَين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون؟ أَو يقدر مضاف ، أَى أَين نفع شركائكم ، والزعم يستعمل في الحق كما يقول سيبويه في شأْن ما هو مرضى عنده: زعم الخليل ، وفى حديث ضمام بن ثعلبة لرسول الله A: زعم رسولك ، مع أَنه مصدق بما قال رسوله ، والمراد في الآية كنتم تجزمون أَنها شركاء ، وذكر ابن عباس أَن كل زعم في القرآن بمعنى الكذب وقد ذكره بعض في شأْن الله سبحانه للعلم الجازم إِذ قال وبئس قائلا:
تقول هلكنا إِذ هلكت وإِنما ... على الله أَرزاق العباد كما زعم
ولعله بناه للمفعول ، لكن لا نعرف قبله بيتا أَو بعد ، أَو هو بيت مفرد والقوافى يدل بعضها على بعض .