فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 6093

{ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكُوا } لو شاءَ الله عدم إِشراكهم لم يشركوا ، وفيه دليل على أَن الله أَراد كفر الكافر وأَنه لا يريد إِيمانه ، وهذا مذهبنا ومذهب الأَشعرية ، وفيه رد على المعتزلة ، وزعم الزمخشرى أَن المعنى لو شاءَ مشيئة إِكراه أَلا يشركوا ، وأَن مشيئة الاختيار حاصلة أَلبتة ، وهذا خلاف الظاهر فلا يقبل لأَن شرط المشيئة بعد لو يؤخذ من جوابها وليس في الجواب ذكر الإِكراه ، فلا يقدر في الشرط ، وفى الآية أَن مراده تعالى واجب الوقوع فإِنها أَفادت بمنطوقها انتفاءَ عدم إِشراكهم لانتفاء مشيئة توحيدهم دلت على أَنه لو شاءَ توحيدهم لوقع ، فأَفاد أَن مشيئة لشئ توجب وقوعه ولا دليل في الآية على الإِجبار لأَن المعنى لو شاءَ لوفقهم { وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } رقيبًا تجازيهم بعملهم { وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ } ما وكلك الله D عليهم لتقوم بأُمورهم ، فلست تجبرهم على الإِيمان وقيل حفيظًا عما يضرهم ووكيلا تجلب لهم منافعهم ، وتقديم الظرف في الموضعين لما مر في الذى قبلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت