{ إِنَّمَا قَوْلُنا لِشَىْءٍ } فى شأْن وجود شىء ، وإِنما لم أَجعلها للتبليغ كما جعلها بعض؛ لأَن الشىءَ قبل وجوده لا يخاطب وأَمره بالوجود بعد وجود تحصيل للحاصل ، ولذلك جعلها الزجاج للسببية وهو قريب مما قلت ولو ضعف معنى السببية هنا في أنها ليست للتبليغ وهو واضح لها كما قيل أَنه غير واضح أَى لأَجل شىءٍ سيوجد ، فكما كان التجاوز في كل على سرعة الوجود ساغت صيغة السببية ولا وجه للتبليغ إلا بطريق تشبيهه بالموجود لقرينة أنه غير موجود فليس موجودا تحقيق ، أَو على طريق العرب ووغيرهم في التحليل تعالى الله عنه ، والآية كالنص في إطلاق الشىءِ على المعدوم الذى سيوجد ، ولا يحسن الخلاف في إطلاقه على ما وجد أَو سيوجد أَو وجد وفنى ، فإِن الحق إطلاقه وإنما يسوغ الخلاف فيما لا يوجد ولا يوجد في الحق المنع { إِذَا أَرْدْنَاهُ } أَى أَردنا وجوده { أَنْ نَقُولَ لَهُ } فيه ما في قوله لشىءِ { كُنْ } تام ولا حاجة إلى تقدير كن موجودا { فيَكُونُ } فيحصل ولا قول في ذلك ، بل المعنى إذا تعلقت إرادتنا الأَزلية لوجود شىء في وقته حصل بلا علاج لا آلة ولا تأخير ، فكيف تنكرون البعث لمجرد رؤيتكم الموتى مستمرين على العدم والله قادر على إيجاد العرش والكرسى والسموات والأرضين وما فيهما من أَول الخلق إلى آخره ، وكل ما تسمع من الموجودات والجنة أَو النار وما فيهما في أَقل من لحظة ، وعلى إفناءِ ذلك في أقل منها ، ولا مانع من أن يراد بالشىءِ وجودًا كما هو شأْن البعث والمقام له وعدما ، والفاءُ عاطفة على محذوف أَى نقول ذلك فيكون برفع نقول المقدر على الاستئناف ولا واو قبله أَو في جواب شرط أَى إِذا قلنا ذلك يكون ، وقرن بالفاءِ مع أَنه يصح شرطًا فحذف الشرط فاحفظ ذلك ، وزد عليه أَنه إذا تقدم معمول الجواب قرن بالفاءِ ولو صلح شرطا نحو إِذا جئت فإياك أَكرمت .