فهرس الكتاب

الصفحة 4386 من 6093

انتقامًا بالقدر الجائز فقط ، لا يتجاوزون الحد كما يتجاوزه المشركون والمنافقون ، فذلك وصف له بأنهم يغفرون ، وأنهم يقتصرون على القدر الجائز اذا لم يغفروا ، وكلتا الحالتين حسن ، أو بأنهم يغفرون تارة ، وينتصرون أخرى ، أو بأنهم يغفرون فيما هو حق لهم ، وينتظرون فيما لدين الله عز جل ، أو ينتصرون من المصر القبيح ، الذى لا يرعوى ، فان الانتصار منه محمود ، ولا سيما إذا كان العفو عنه ذلا للاسلام كما قيل:

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... إن أنت أكمت اللئيم تمردا

فوضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضر كوضع السيف في موضع الندا

قال النابغة:

ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحصى صفوه أن يكدرا

ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

قال النخعى: كانوا يكرهون أن يجترىء عليهم الفساق فينتصرون منهم ، والعفو عن السفينة اغراء له على السفه ، وذل للعافى ، وعن عطاء: الآية في المؤمنين ، أخرجهم الكفار من مكة ، ثم مكنهم الله حتى انتصروا ، والاعراب مثل ما مر في قوله تعالى: { وإذا ما غضبوا } إلخ ، إلا أنه اذا جعلناهم توكيدا لهاء أصابهم لزم الفصل ، ولا بأس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت