فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 6093

{ لَقَدْ كَفَرَ } أَشرك { الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } نزلت فيه الأُلوهية من الله فيبقى الله غير إِله أَو ناقص الأُلوهية ولا يخفى خطؤهم فإِن الصفات القديمة لا يتحملها حادث والصفات الذاتية لا يتصف بها غير من هى له ، ولا سيما أَن صفات الله هو بمعنى أَنها ليست شيئا آخر زائدًا عليه مقترنه ولا حالة به سبحان الله عما يقوله المبطلون ، وفى ذكر مريم تشنيع عليهم بأَن المولود لا يكون إِلها وأَن مريم ولدت إِلها { وَقَالَ المسِيحُ يَا بَنِى إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبّى وَرَبَّكُمْ } فإِنى عبد من عبيده أَعبده ولسنت بإِله . أَرسل رسول الله A رجلا إِلى الجلندى بعمان فقال له قبل تبليغ الرسالة إِليه هل تعلم أَن عيسى يصلى لله سبحانه فقال نعم فقال فإِنى أَدعوك إِلى عبادة من يعبده عيسى { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ } غيره في العبادة أَو في الصفة أَو في الفعل أَو فْى نفى ما هو له منه وهذا تصريح بأَن من قال عيسى إِله فهو مشرك { فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجنَّةَ } قضى الله أَن لا يدخلها ، شبه قضاءَه بعدم الدخول بمنع من لو خلى لدخل دارا منع من جخولها فإِنه ليس في طاقة الإِنسان أَن يذهب إِلى الجنة باختياره حتى يأْتى بابها فيمنعه البواب ، والتحريم لغوى ولك أَن تقول شرعى بطريق المجاز المرسل أَو الاستعارة ، فإِن تحريم الشيءِ سبب لعدم مقارنته وملزوم لعدمها والتحريم شبيه بالمنع الحسى { ومَأْوَاهُ النَّارُ } فإِن الجنة مأْوى من يوحد ويعمل الصالحات ويتقى المحارم { وَمَا لِلظَّالِمينَ مِنْ أَنْصارٍ } أَى مانعين العذاب عنهم من أَول مزيلين له بعد وقوعه بمغالبة أَو شفاعة ، وهذا من كلام المسيح ، وقيل من كلام الله وقيل قوله إِنه من يشرك إِلى قوله أَنصار من كلام الله ، والراجح أَن ذلك من كلام عيسى وذلك من مقابلة الجمع بالجمع فرد لفرد كأَنه قيل وما لظالم نصير . قل هذا ولا تقل صيغة الجمع للاشعار بأَن نصرة الواحد أَمر غير محتاج إِلى التعرض لنفيه لشدة ظهوره وأَنه إِنما ينبغى التعرض لنفى نصرة الجمع . ومقتضى الظاهر وما لهم من ناصرين أَى لمن يشرك بالله ، وأَظهر ليصفهم بالظلم فمن قال إِن الله هو المسيح لا ينصره عيسى ولا غيره بل يعاديه عيسى وغيره من المسلمين والحيوانات والجمادات فما ينفعه التقرب بذلك إِلى عيسى ، وإِذا لم تنصرهم الجماعة فأَولى أَن لا ينصرهم الفرد ، وقيل الجمع رد لقولهم إِن لهم أَنصارا كثيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت