فهرس الكتاب

الصفحة 2356 من 6093

{ وَاصْبِرْ } احسب { نَفْسَكَ } ولو أبت { مَعَ الذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } يعبدونه مطلقًا ، أو يسألونه حوائجهم ، أو يصلون الخمس ، أو يقرءون القرآن أو يذكرون الحلال والحرام ، روايات من السلف وأضعفها الأخير ، والصحيح الأول .

{ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ } عبارة عن إكثار الدعاء لا خصوص الوقتين ، أو الغداة من الفجر إلى الزوال تسمية للكل باسم الجزء ، والعشى بمعنى المساء ، أو الغداة صلة الفجر يصلونها ، والعشى وقت الظهر والعصر يصلونهما ، ويستثنى بالسنة الصلاة عند الغروب ، والتوسط والطلوع ، فيعبدون فيهن بغير الصلاة أو يسألون حوائجهم .

{ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } يريدون الله أو الوجه بمعنى الرضا والطاعة ، لأن من رضيت عنه تقبل إِليه بوجهك ، وقيل: بمعنى التوجه ، أى التوجه إليه ، وعلى كل لا رياء ، وسلف قومنا يجعلونه وجهًا حقيقيًا بلا كيف ، فضلوا ولم تغنهم البلسكفة ، وبعض سلفهم توقف .

{ وَلاَ تَعْدُ } عدا يتعدى بنفسه ، وعداه بعض لتضمن بنت عينه عنه تنبو بمعنى احتقره ولو جالسه ، فاختاب لفظ تعد ليفيد أيضا معنى المباعدة ، مع الاحتقار ، ويجوز كونه من المتعدى فيقدر المفعول به أى لا تصرف عيناك عنهم النظر .

{ عَيْنَكَ عَنْهُمْ } نهى الله D عينى النبى A عن مجاوزتهم ، والإعراض عنهم بتركهم بلا بدل أو ببدل ، والمراد نهيه هو عن أن يحتقر فقراء المسلمين ، كعمار وسلمان ، وصهيب ، وابن مسعود ، وبلال ، لفقرهم ورثة ثيابهم ونحو ذلك من أمور الدنيا التى لا تقدح في الدين .

كما روى أن أمية بن خلف ونحو من كبار قريش ، وعيينة والأقرع من المؤلفة قالوا: اطرد هؤلاء الفقراء لضعفهم واتساخ ثيابهم نجالسك ، وننقل عنك ، فنزلت الآية ، لكن أمية في مكة والمؤلفة في المدينة ، والصحيح أن السورة مكية ، وقيل: إلا هذه الآية ، وقيل: السورة مدنية ، وقيل: مكية ، إلا أولها إلى جُرُرًا .

ولما نزلت الآية قام رسول الله A يلتمسهم فوجدهم في مؤخر المسجد يذكرون الله تعالى فقال: « الحمد لله الذى لم يمتنى حتى أمرنى أن أصبر نفسى مع رجال من أمتى ، معكم المحيا والممات » وهذا دليل المدينة .

{ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أى زينتها الموجودة عند كفار رؤساء قومك وما وجد في المسلمين منها فجالسه الله D لا لهما ، والجملة حال من الكاف المضاف إليها ، لأن المضاف جزء من المضاف إليه هنا ، ولأنه يقوم مقامه ، كما تقول: لا تعد أى أنت وهذه الحال جاءت على مقتضى طبع النفس بمعنى أنه لو عَدَتهم عيناك لكان ذلك لحالهم الرثة ، وذلك مقتضى المقام .

والقصد أن لا تعدو عنهم مطلقًا ، تريد زينة الحياة الدنيا ، أو لم تردها إِلا أن قومه قالوا له: اطرد الفقراء عنك ، ومن لا شأن له نؤمن بك ونجالسك نحن زيادة على شرطهم الأول ، وهو إن أخبرهم بقصة أهل الكهف ، وذى القرنين ، آمنوا فأنزل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت