{ واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك إِنا أعتدنا للظالمين نارًا } فقام A يلتمسهم فوجدهم في مؤخر المسجد يذكرون الله تعالى فقال: « الحمد لله الذى لم يمتنى حتى أمرنى أن أصبر نفسى مع رجال من أمتى معكم المحيا ومعكم الممات » فالتلاوة للقرآن المستلزمة للعمل بما تضمنه .
{ وَلاَ تطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا } جعلنا قلبه غافلًا كأمية بن خلف من جملة من دعاك إِلى طرد الفقراء المسلمين ، ومَن لا يعبأ به من المسلمين ، والآية صرخت بغباوتهم لانهماكهم في المحسوسات الظاهرة ، وإعراضهم عما به الشرف الدائم دنيا وأخرى ، وهو زينة الدين ، والآية نصت على أن الله خلق المعصية ، كما خلق الطاعة ، والجهل ، كما خلق العلم ، وإذا قلنا أغفلنا قلبه بالخذلان ، فالمراد نفى الإجبار لا الهروب عن خلق العلم ، وإذا قلنا أغفلنا قلبه بالخذلان ، فالمراد نفى الإجبار لا الهروب عن خلق الله المعصية ، ومنعت المعتزلة ذلك فقالوا: المعنى وجدنا قلبه غافلًا ، أو نسبنا الغفلة إلى قلبه فرارًا منهم عن نسبة القبيح إلى الله سبحانه ، كأجبنه بمعنى وجده جبانًا ، وأبخله بمعنى وجده بخيلا وأقحمه بمعنى وجده مقتحمًا أو نسبه لذلك ، كقول معدى كرب لبنى سليم: قاتلناكم فما أجبنَّاكم ، وسألناكم فما أبخلناكم ، وهجوناكم فما أقحمناكم ، وفيه نسبة المصادفة إِلى الله تعالى وهى ممنوعة للزوم تقدم الجهف عنها .
فالمعتزلة بل بعضهم يقولون: لا يعلم الله فعلا حتى يكون ، وهو في معنى الإشراك أو أهملناه ولم نوقفه ، وبه قال الرمانى من المعتزلة ، كقولهم: أغفل إبله إذا تركها بلا وسم ، عكس الذين كتب في قلوبهم الإيمان قال الكميت ، وهو من الشيعة:
وطائفة قد كفرونى لجدكم ... وطائفة قالوا مسئ ومذنب
أى نسبونى إلى الكفر وذلك منهم خطأ ، فإن الله هو القادر متأثر القدر لا قبح له في خلقه وهو خالقهم ، وإِنما القبيح هو قولهم: إِنه يقع في ملك الله ما لم يرده ، وهو خلق العدد ما هو قبيح إذ نسبوا الخلق في ذلك إلى الفاعل ، وليس في مذهبنا سوى أن الله نهى عن القبيح ، وقد خلقه ، فعصى عصيانا قارنه خذلان .
{ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } استدل به المعتزلة على مذهبهم في تفسير أَغفلنا إِذ لو كان المعنى كما قلنا صيرنا قلبه غافلا لقال: فاتبع هواه بالفاء التفريقية والتسبب على تصييرها غافلة ، فلم يسند الاتباع إلى مشيئته تعالى ، بل إلى شهواتهم ، ويجاب بأَن القدرة المؤثرة ليست إلا لله كما قال: { قل كلٌّ من عند الله } وللعبد قدرة كاسبة يصح إِسناد أفعاله الاختيارية إليه بسببها وفعل العبد يكون بكسبه ، وبفعل الله والإسناد إلى الكاسب حقيقة ، وإلى الخالق تعالى مجاز فيما هو كسب ، وأيضا ليس النص على التقريع ، وإنما هو بحسب القصد .