{ قال يَبْنَؤمّ } قلبت ياء المتكلم ألفًا بعد فتح ما قبلها ، وحذفت الألف تخفيفًا ، وهو شقيقة على الصحيح ، ولكن ذكر الأم فقط استعطافًا ، والقول بعد أخذ موسى بشعر رأسه بيمينه ، وبلحيته بشماله ، غضبًا عليه ، إذ خطر في قلبه أنه قصر ، وكا شديد الغضب لا تَأخُذ بلحْيَتى شعر الوجه والذقن ، وهو المشهور والمتعاهد في هذا اللفظ ، لا موضعه من الوجه والذقن ، كما قيل ، لأن الأخذ بالشعر أنسب ، ولو كان اللحى اسمًا للموضع .
{ ولاَ برأسى } شعر رأسى لأنه أنسب بالأخذ من نفس الرأس { إنِّى خَشِيتُ } لَم أعْص أمرك ، ولكن خشيت بقتالهمن أو اللحوق بك الى الطور بمن معى { أن تَقُول فَرَّقْت بيَن بنى إسرائيل } بقتالك إياهم ، أو اللحوق ، وربما جر اللحوق وحده الى القتال الموجب للافتراق المستمر ، وهم كإنسان واحد ، إذ كانوا لأب واحد ، إسرائيل حتى إنهم سموا بنى إسرائيل بدل التسمية بالقوم { ولم تَرْقُب } لم تراع { قَوْلى } وصيتى لك فيهم إذ استخلفتك فيهم ، وقلت: { اخلفنى في قومى وأصلح } إلخ ، والعطف على فرقت ، وحاصل اعتذار هارون أنه رأى البقاء فيهم مع النهي ، ومدراتهم والمحافظة على اجتماعهم ، الى أن يأتى موسى فيرى ، رأيه أصلح ولا سيما أنهم استضعفوه وكادوا يقتلونه ، ويجوز أن يراد بالقول في: { ولم ترقب قولى } قول هارون فيكون الخطاب في ترقب لموسى أى لم ترقب يا موسى ، ما أقول لو قاتلهم أو لحقت بك ، من أن ذلك صلاح ، أى أن تقول غير مراقب قولى ، فرقت بينهم ، وفى ذلك دليل على جواز الاجتهاد .