فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 6093

{ الذِينَ يُنْفِقُونَ } ما تيسر بحسب ما قدروا عليه { فِى السَّرَّآءِ } حالة الحسن من فرح ورخاء وسعة وصحة وفى الحياة على الولد والقريب ونحو ذلك { وَالضَّرَّآءِ } حالة السوء من حزن وشدة وضيق ومرض ، وبعد الموت بالإيصاء وعلى العدو ونحو ذلك ، والمراد لا يخلون من نفقة ويروى أن عائشة رضى الله عنها تصدقت بعنبة ، وقالت: كم منها من مثاقيل الذر ، تعنى قوله تعالى: مثقال ذرة { وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ } الكافين أنفسهم عن المجازاة بنحو كلام سوء للصبر بلا ظهور أثر له على البشرة ، أو مع ظهور الضرورى مع القدرة عليها ، كما تمنع القربة بوكائها من خروج مائها ، روى أحمد وأبو داود وعبد الرزاق والطبرى وغيرهم عنه A ، « من كظم غيظًا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا » ، وروى أحمد عن أنس عنه A: « من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رءوس الخلائق حتى يخيره الله تعالى ، من أى الحور شاء » ، والغيظ هيجان الطبع ، لرؤية ما يكره أو لاستحضاره ، وإن الحور شاء والغيظ هيجان ولغضب يظهر على الجوارح بخلاف الغيظ { وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ } لا يعاقبونهم قال A: « هؤلاء في أمتى قليل إلا من عصم الله » ، وقد كانوا كثيرًا في الأمم التى مضت ، ولا ينافى هذا أن هذه الأمة أفضل ، لأنه قد يكون في المفضول مالم يكن في الفاضل ، اوالقلة باعتبار مقبلة هذه الأمة بالأمم كلها ، فإن ما فيها أقل مما في مجموع الأمم كلها ، ولا يصح ما قبل ، إن القلة في الحديث تحتمل معنى العدم ، وقد اجتمع ذلك في النبى A إذ رجع ابن أبىّ عن أحد برجاله ولم يظهر A نفاقه لعامة المسلمين ، بل كظم ، وعفا عن لرماة ، إذ فارقوا المركز ، وعفا عن المشركين ، كلما أوحى إليها بأن شئت أهلكوا ، وقدم لإنفاق لأن المال شقيق الروح ، ولكظم لأن فيه ملك النفس وقت الغضب ، وعنه A ، « ينادى مناد يوم القيامة ، اين الذين كانت أجورهم على الله ، فلا يقوم إلا من عفا » ، ورواه للرشيد ابن عيينة ، وقد غضب على رجل فخلاه ، قال A: « من سره أن يشرف له البنيان وقت القيامة وترفع له الدرجات فليعف عمن ظلمه ، ويعط من حرمه ، ويصل من قطعه » ، رواه الطبرانى عن أبى بن كعب { وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ } المذكورين بالكظم والإنفاق والعفو وغيرهم ، وقيل: المراد المذكورون ، والإحسان إتقان العمل ، وقيل: الإنعام على اخلق ، وقع إبريق من جارية تصب الوضوء على رأس على بن الحسين فشجه ، فقالت: والكاظمين الغيظ ، قال: كظمت غيظى ، قالت: والعافين عن الناس ، قال: عفوت ، قالت: والله يحب المحسنين ، قال: أعتقتك لوجه الله ، وفى الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت