{ وَلَهُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } عطف على إِنما هو إِله ، أو على إِله من تقديم الخبر المجرد على الجملة ، وما في السموات والأرض شامل لهما ، وما فيهما ، كما تقول ملكت ما في عبدى ، أَى أجزاءه ، فهو مالكهما وما فيهما بخلقه لهما ، ولما فيهما ، وتصرفه فيهما ، وفيما فيهما { وَلَهُ الدِّينُ } العبادة أو الجزاء ثوابًا وعقابًا { وَاصِبًا } حال من المستتر في له ، ومعناه لازمًا ، فإن عبادته لازمة لا تنقطع ما دام الإنسان مكلفًا بها ، لأن كل ذى وصف يزول عنه وصفه بموت أو غيره ، والله لا يزول وصفه بالألوهية ، وسائر صفاته المستحق هو بها أن يعبد ، وكذلك ثوابه وعقابه ، لا يزولان في الآخرة إِلا أن اقتضاء كونه واحدًا كون الجزاء له D ، إنما بمعونة كون العبادة مختصة به ، أو معناه دائما وما صدق اللزوم والدوام واحد ، أو معناه واجبًا ، وكل ذلك وارد في اللغة .
معنى وجوب جزائه أنه موعود به لا بتخلف ، أو معناه ذا وصب أَى تعب ، وعليه فهو للنسب كلا بن وتامر ، فالمعنى وله العبادة ذات كلفة ، وفى التكليف إِتعاب ، وأما الجزاء فلا يوصف بالتعب إِلا إذا أريد به الثواب ، فإنه يكون بالتعب ، وشاع في واصب معنى اللزوم والدوام ، وذلك أنسب بالمقام ، وكذا معنى الوجوب { أَفَغَيْرَ اللهِ تَتَّقُونَ } توبيخ وإِنكار لأن يكون عبادة غيره صوابًا ، مع أَنه الإِله الحق لا غيره ، المنفرد بالوحدة الذى لا يملك الضر ولا النفع سواه ، كما قال:
{ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ الله } لا من غيره ، فلا عبادة الإله تعالى ، والواو للحال كيف تتقون غير الله ، والحال أن نعمكم من الله ، أَو للعطف على إِله ، وقدم غير لأن المنكر تقوى غير الله تعالى لا مطلق التقوى فأولى الهمزة لذلك لا للاختصاص ، فصلا عن أن يقال إِنكار تخصيص التقوى بغيره سبحانه ، لا ينافى جوازها ، بل يجوز أن التقديم لاختصاص الإنكار لا لإنكار اختصاص .
ودخل في النعمة إزالة الضر بعد وقوعه ودفعه قبل وقوعه .
الحمد لله الذى لا ينسى من ذكره .
والحمد لله الذى لا يخيب من رجاه .
والحمد لله الذى من وثق به لا يكله إِلى غيره .
والحمد لله الذى يجزى بالإِحسان إِحسانًا ويجزى بالصبر ثوابا وغفرانا .
والحمد لله الذى يكشف ضرنا بعد كربنا .
والحمد لله الذى هو ثقتنا حين يسوء ظننا بأعمالنا .
والحمد لله الذى هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا .
وما إِمَّ شرطية يقدر فعل الشرط بعدها هكذا ، وما يثبت بكم من نعمة ، والباء للإلصاق أو بمعنى مع ، وفى ذلك حذف فعل الشرط بلا اشتغال مثل حذفه بالاشتغال في قوله تعالى: