{ والَّذين يقولُون ربَّنا هَبْ لنَا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعيْن } من للبيان متعلق بمحذوف حال من قرة ، أى هب لنا قرة أعين هى أزواجنا وذرياتنا ، بأن يؤمنوا فتقربهم أعيننا ، لأنا نحب لهم الخير بالطبع ، ولأنهم يعينوننا وينفعوننا في حياتنا ، وبعد موتنا ان متنا قبلهم ، ويكونون معنا في الجنة ان كنا سعداء ، وكانوا سعداء ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: قرة عين الوالد بولده أن يراه يكتب الفقه ، وهو تمثيل ، وذلك أولى من أن تكون للابتداء بمعنى هب لنا من جهتهم ، وليست للتبعيض ، لأنه يطلبون ذلك لأولادهم وأزواجهم ، لا لبعض فقط ، والآية دليل جواز طلب الهداية للكافر والفاسق ، لأن معنى الآية وفقهم ليكونوا لنا قرة ، وقرة العين كناية عن الفرح مأخوذ من القمر بمعنى البرد ، لأن دمعة العين في الفرج ، أو عدم الحزن باردة ، وفى الحزن حارة ، أو من القر بمعنى الثبوت ، لأن ما يسير يقر الناظر به ، ولا ينظر الى فغيره ، ومن ذلك يوم القرآى الثبوت وهو اليوم التالى ليوم عيدالأضحى ، يفرحون بها إذا نالوها كقوة الدين ، أولى ، ونكر أعين لأنهم لا يقتصرون على طلب الفرة من أزواجهم وأولادهم ، بل لهم مطالب كثيرة ، يفرحون بها إذا نالوها كقوة الدين ، وقوتهم فيه ، وصحة أبدانهم ، واستعمل جمع القلة مكان جمع الكثرة لمناسبة جمع المؤنث ، وأزواجنا إذ هما جمع قلة وفيه تلميح لقلة المتقين .
{ واجعَلنا للمتَّقين إمامًا } بأن تكون على الهدى المتسبب ، لأن يقتدى المتقون بنا ، ومرادهم بالذات الكون على الهدى لا مسببه ولازمه ، وهما الاقتداء بهم ، اللهم إلا بتأويل قصد ثواب الاقتداء بهم زيادة على ثواب كونهم على الهدى ، والإمام يستعمل بمعنى الجمع كما هنا ، المفرد وهو الاكثر ، واختير عن ائمة للفواصل أو مفرد ، لأن كل واحد يقول في دعائه اجعلنى إمامًا وعلى تقدير دعائه للكل فالمسلمون كواحد والمعنى مأموم في كل ذلك ، وللمتقين متعلق بمحذوف حال من إمامًا ، أو متعلق باجعل أو جمع آم ، فيكون المتقين مفعول به لإمامًا ، وتكون لامه للتقوية .