{ يا أيها النَّاس ضرُبَ } بين لكم { مَثلٌ } حال غريبة أوقصة غريبة في اللوح المحفوظ أوالماضى ، لتحقق الوقوع بعد ، وذلك كمثل سائر في الأمصار والأعصار { فاسْتعُموا له } للمثل للتفكر فيه ، أو لأجل المثل ، وفسر المثل بقوله: { إنَّ الذين تَدْعون من دُون اللَّهِ } الى قوله: « ضعف الطالب والمطلوب » ويضعف أن يكون المعنى جعل لله شبه فاستمعوا له أو لأجله ، فتعرفوا بطلانه بعجزهم عن خلق الذباب وعن استنقاذ ما يسلب الذباب عنهم ، والخطاب في: { يا أيها الناس } للمكلفين ، ولو ذكر { إن الذين تدعون } على معنى أن فيكم هؤلاء الداعين من دون الله ، خاطبهم بما فعل بعض كقولك: يا بنى تميم القاتلين لفلان ، والقاتل بعضهم ، أو الخطاب للكفار ، وعبر عن الأصنام بالذين لأنها عندهم كالعقلاء .
{ لن يخْلقُوا ذُبابًا } لن يقدروا على خلقه مع صغره { ولو اجْتمعُوا له } أى لخلقه ، وعبر عن القدرة بلازمها ومسبها وهو الخلق ، واختاره مما يماثله في الصغر ، أو كان دونه ليرتب عليه قوله { وإن يسْلبُهم } أى الأصنام التى يدعون { الذُّباب شيئًا } مما يلطخونهم به من عسل أو عطر أو زعفران أو نحوه ، لأن الذباب هو المعروف بالوقوع علىلاشياء الدسمة ، وسمى ذبابا لأنه يذب أى يطرد فيجع من الذب ، بمعنى الاختلاف ذهابا ورجوعا { لا يسْتنفذُوه } لا يخلصوه { منه ضَعُف الطَّالبُ } الذباب { والمَطْلوبُ } الصَّنم ، كانوا يلطخونها بأنواع الطيب ، ويغلقون عليها ، ويدخل الذباب فيمتص منها ، فهو طالب لذلك ، وهى مطلوبة بذلك ، أو الطالب الأصنام تطلب مجازا ما سلب منها ، والمطلوب الذباب تطلبه بالرد ، أو المطلوب الأصنام ، والطالب عابدوها ، يطلبون أن تنفعهم .