{ وَمِنَ النَّاسِ } أصله النوس بفتح الواو ، وقلبت ألفا لتحركها بعد فتح ، من ناس ينوس ، بمعنى تحرّك ، ولا يخلو بنو آدم من تحرك ، ووجه التسميه لا يوجبها ، فلا يلزم أن يسمى ناسا كل ما يتحرك ، أو أصله أناس حذفت الهمزة ، وعوضت أل ، وهو من الأنس ضد الوحشية ، فالألف زائدة ، والناس يستأنس بهم ، قال بعض:
وَمَا سُمِّىَ الإِنْسَانُ إِلاَّ لأُنْسِهِ ... وَلاَ القَلْبُ إِلاَّ أَنَّهُ يَتقلَّبُ
والأصل نيس بكسر الياء ، قلبت ألفا لتحركها بعد فتح ، ووزنه على هذا فلع من النسيان ، إذ لا يخلو من نسيان ، قال الله تعالى في آدم: { فنسى ولم نجد له عزما } ويطلق على الجن مجازا ، وقيل حقيقة: { مَن يَقُولُ ءَامَنَّا } فى قلوبنا وألسنتنا إيمانا مستمدا { باللَّهِ } وجودا وألوهة ، ومخالفة لصفات الخلق { وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ } الوقت الآخر ، وهو وقت البعث إلى مالا نهاية له ، والوقت الأول وقت الدنيا ، ولا يقال اليوم الآخر وقت دخول الجنة والنار ، وقبله وقت وهو البعث وما بعده إلى الدخول ، لأن الإيمان بالبعث والموقف والحساب أيضًا واجب { وَمَا هُمْ بِمُؤمِنِينَ } ذلك الإيمان الذى ادعوه ، بل الإيمان في ألسنتهم والكفر في قلوبهم ، والخروج عن مقتضاه في جوارحهم .