{ وَإِذْ قُلْنَا } لمن بقى من أهل التيه حيا بعد خروجهم { ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ } أريحا ، بفتح الهمزة وكسر الراء وإسكان المثناة التحتية بعدها حاء مهملة قرية في الغور قريبة من بيت المقدس ، وهى قرية الجبارين ، فيها قوم من بقية عاد ، يقال لهم العمالقة ، ولم تصح قصص عود ، ولا أنه رأس هؤلاء الجبارين ، والقائل بإِذن الله هو يوشع بن نون ، نبأه في أخر عمر موسى ، وربما قال له موسى: بم أوحى الله إليك ، فيقول: لم أكن أسألك عن ذلك .
ويروى أنه لما احتضر في التيه أخبرهم بأن يوشع بعده نبى ، وأن الله D أمر يوشع بقتل الجبارين فقاتلهم ، وفتح أريحا ، وقيل: يروى عن رسول الله A أن الله تعالى أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام ، فلطمه موسى ، وفقأ عينه ، فقال: يا رب أرسلتنى إلى عبد كره الموت ، ففقأ عينى فرد الله عليه عينه ، وقال: ارجع إلى عبدى ، وقال له: إن شئت أحياك الله عدد ما تقع عليه يدك من شعر متن الثور سنين ، فقال له موسى: ثم ماذا؟ قال: تم تموت ، قال: الآن من قريب ، ب أدننى من الأرض المقدسة رمية حجر ، وقبره في التيه بجانب الطريق عند جبل من رمل ، ولا يصح عنه A ، أن موسى عليه السلام فقأ عين ملك الموت ولا ضربه ، لأنه ظلم لملك الموت وسخط لقضاء الله ، ورد له ، اللهم إلا إن جاء في صورة لص أو قاطع ، ولم يعلمه ملك الموت ، وعينه جسم نورانى ، وقيل: القرية بيت المقدس على يد يوشع ، وقيل على يد موسى ، وأنه خرج من التيه بعد أربعين سنة مع قومه ، وعلى مقدمته يوشع وفتحها وأقام ما شاء الله ثم مات ، وسميت القرية قرية من قرى بالألف بمعنى جمع ، وهى جامعة للعامر { فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمَا رَغَدًا } لا منع عليكم منى ، ولا من أحد ، ولا من قلة أو جدب ، فهذا مستثنى من كون الأمم السابقة لا يأكلون الغنيمة فإن لداحلى القرية المذكورة أكل ما فيها من مال العمالقة وأخذه وقله إلى حيث شاءوا { وَادْخُلُوا الْبَابَ } باب أريحا ، أراد الحقيقة ، فإن لها سبعة أبواب أو ثمانية ، يدخلون من أيها شاءوا { سُجَّدًا } منحنين ، تواضعًا لا على الأرض ، وقيل: القرية قرية بيت المقدس ، والباب بابها المقول له باب حطة ، والقائل ادخلوا موسى عليه السلام ، قال لهم في التيه: إذا مضت أربعون سنة وخرجتم من التيه ، فادخلوا بيت المقدس ، وقيل: خرج موسى من التيه حيا بعد الأربعين بمن بقى منهم ، ففتح أريحا ، ومات { وَقُولُوا حِطَّةٌ } سألتنا حطة ، أو شأنك حطة ، أى أن تحط عنا ذنوبنا ، وقيل لفظ تعبد عبرانى ، لا يدرى ما هو ، وقيل تواضع لله ، أى أمرنا تواضع لله { نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَيَكُمْ } ذنوبكم ، والأصل خطابتى بياء بعد الألف زائدة ، هى ياء خطيئة ، أبدلت همزة فاجتمعت همزتان ، قلبت الثانية ، وهى لام الكلمة ، ياء ، ثم قلبت الياء ألفًا ، فكانت الهمزة بين الألفين فقلبت ياء ، وإنما أبدلوا الياء ألفًا لفتح الهمزة قبلها مع تحركها في النصب لفظا ، وفى الجر والرفع حكما ، وقال الخليل: الهمزة على الياء التى بعد الألف ، وفعل ما ذكر { وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ } ثوابًا لإحسانهم بالطاعة ، عطفت الجملة على قولوا .