{ الزَّانية } قدمت لأنها أدعى للزنى ، إذا وافقت ، وأشد استهاء ، ولو صاحت أو امتنعت جدا أو هددته بالشكوى لم يقد عليها { والزانى } مما يتلى عليكم حكم الزانية والزانى ، أو من فرائض السورة حكم الزانية والزانى ، وفرع على ذلك بيانه بقوله { فاجلدوا كل واحدٍ منهما مِائة جَلْدةٍ } عطف انشاء على إخبار او جواب شرط إن قلتم: ما حكمهما ، فاجلدوا الخ ، والجلد ضرب الجلد أى اضبوا جلد كل واحد ، فذلك من الأفعال المأخوذة من اسم العين ، كرأسته ضربت رأسه ، وبطنته ضربت بطنه ، وظهرته ضربت ظهره ، أو أضبت ذلك بأمر ما ، وعصوته ضربته بالعصا ، ولا يلزم من ذلك أن يباشر الضرب الجلد ، بل يشمل الضرب من فوق ثوب ، فيجب أن لا يكون غليظًا مانعًا من الألم ، ولا يعرى من جلده ما تحت سرته ومقابها من ظهره ، لأن ذلك عورة فيضرب على ظهره أو مقعدتيه ، وعليهما ثوب ، ولا يضرب في ثقبة دبره ، وما استدار عليها ، ولا في ذكره ، ولا حيث يضره كالرأس والوجه ، والبضن والصدر ، ممدودًا أو قائمًا او قاعدًا أو نحو ذلك ، والمرأة قاعدة .
وعنه A إن أضرب أحدكم فليتق الوجه ، وسواء الموحد والمشرك والحر والعبد ، إلا أن العبد والأمة يجلدان خمسين ، ويرجم المشرك المحض كالموحد المحض ، وكذا الاناث ، ولا يرجم العبد والأمة ، لأنهما مال ، ولأنهما لا يحصنان ، ولو تزوجا وقوله A: « أقيموا على العبد نصف الحر » والرجم لا ينتصف ، وعنه A: « أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم احصنوا أم لم يحصنوا » بمعنى تزوجوا أم لم يتزوجوا .
وعن ابن عباس: لا تجلدوا الأمة إلا إن أحصنت بزوج ، والظاهر أن العبد كذلك ، والصحيح الجلد لهما مطلقًا ، وهلى هذه السورة ، او سورة الأحزاب قولان: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ، نسخ لفظه لا حكمه ، والجلد والرجم بالاقرار ، وبشهادة أربعة شهود ، رأوا بأعينهم غيوب الحشفة ، وجاز لهم النظر لأاقمة الحد ، وقيل: إذا وجدوا في لحاف جلدا .
ورجم A يهوديا ويهودية زنيا بعد أن قرئت عليه آية الرجم التي وضع عليها ابن صوريا يده ، إبكات لهم ، لا لكونه لا يعلم حكمهما ، فإنه علمه من القرآن ، وسواء في الجلد الثيب والثيبة ، والبكر والبكرة ، ولا يجلد ولا يرجم مجنون ولا صبى ولا ذو شبهة .
{ ولا تأخذكم بهما رأفةٌ في دين الله } فى إقامة حده ، بنقص عدد الضرب ، أو تخفيفه بلا إيلام { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } الموعود بالجزاء على إقامة الدين وتركها ، والخطاب للمؤمنين ، ولكن لوم الى انهم إن أخذتهم الرأفة فكأنهم لم يؤمنوا { وليشهد } يحضر وجوبا ، وهو الصحيح لظاهر الأمر ، وهو الواقع من الصحابة ، ولأنه أشد على من زنى وأردع ، وليشهر الحكم ، وقيل ندبا { عَذَابهُما } جلدهما { طائفةٌ مِن المُؤمنين } اثنان فصاعدا هو المشهور لمالك ، أو ثلاث فصاعدا ، وهو الصحيح ، أو عشرة أو أربعة وهو قول لمالك .