فهرس الكتاب

الصفحة 1324 من 6093

{ ذَلِكُمْ } أَى ما ذكر من البلاء الحسن والقتل والصبر ، والخطاب للمؤمنين ، وذلك فاعل أَو مفعول لمحذوف عطف عليه ما بعده ، أَى حق ذلك ، أَو قضى الله ذلك { وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الكَافِرِينَ } أَى وتوهين الله كيد الكافرين ، أَو خبر لمحذوف ، والعطف على ذلك ، أَى الأَمر ذلك وتوهين كيد الكافرين ، أَو عطف على يبلى أَو يقدر اعلموا أَن:

{ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا } الخطاب الكافرين ، أَى إِن تطلبوا الفتح ، أَى القضاء لكم بالنصر على المؤمنين { فَقَدْ جَاءَكُمْ الفَتْحُ } القضاء بالنصر عليكم للمؤمنين ، وذلك تهكم بهم في مجئ الفتح إِذ نصر الأَعلى والأَهدى من الفريقين ، وقد زعمتم أَنكم أَعلى وأَهدى ، أَو المعنى جاءَكم الهلاك ، فالتهكم في التعبير عنه بالفتح والمألوف استعماله في الخير . لما أَراد أَبو جهل وغيره الخروج إِلى بدر تعلقوا بأَستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر أَعلى الجندين وأَهدى الفئتين وأَكرم الحزبين عندك . اللهم أَينا كان أَقطع للرحم ، وأَتانا بما لا نعرف ، فأَحنه الغداة - بفتح الهمزة وكسر الحاء وإِسكان النون - أَى أَهلكه ، من أَحانه أَهلكه ، يريدون أَن رسول الله A أَخطأَ وقطع رحمه عكس الواقع ، وحين التقى الجمعان قال أَبو جهل: اللهم ربنا ، ديننا القديم ودين محمد الحديث فأَى الدينين كان أَحب إِليك وأَرضى عنك فانصر أَهله اليوم ، قال عبد الرحمن بن عوف: إِنى لواقف في الصف يوم بدر بين غلامين وقال لى كل واحد منهما: يا عمى هل تعرف أَبا جهل؟ فقلت: ما حاجتكما؟ قالا: أخبرنا أنه يسب رسول الله A فوالله لا نفارقه حتى يموت أَو نموت ، فلم أَنشب أَن نظرت إِليه يجول في الناس ، فقلت: ها هو ذاك فابتدراه فقتلاه ، وهما معاذ بن عمرو بن الجموح ، ومعاذ بن عفراءَ ، وقال كل منها لرسول الله A: يا رسول الله أَنا قتلته ، فقال A: « أَريانى سيفيكما إِن لم تمسحاهما فأَرياه فقال: كلاكما قتله ، فأَعطاهما سلبه » ، وروى أَنه A قال: من ينظر لنا ما صنع أَبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراءَ ، فأَخذ بلحيته وقال: أَنت أَبو جهل؟ فقال: وهل فوق رجل قتلتموه ، أَو قال: قتله قومه؟ وروى: لو غيرك قتلنى؟ . . وعن ابن مسعود رضى الله عنه ، وجدته وقد ضربت رجله ، فقلت: يا عدو الله يا أَبا جهل . قد أَخزاك الله ، وضربته بسيف ، ولم يغن حتى سقط سيفه من يده ، فضربته حتى برد ، أَى ضربته بسيفه إِذ سقط من يده . وفى ابن إِسحاق أَن هذين عمرو بن الجموح ضربه فطيَّر قدمه بنصف ساقه ثم مر به معاذ بن عفراء فضربه حتى أَثبته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت