{ وَلَقَد صَدَّق عليْهِم إبْليس ظنَّه } على سبأ أو على بنى أدم: أى حق عليهم ظنه ، أو وجدوه صادقًا ، أو في ظنه ، أو أصاب ظنه ، وليس على يقين من اهلاك الناس حين قال: { لأغوينَّهم } بل على ظن ، ثم كلما أهلك أحدا صدَّق ظنه ، ومنشأ ظنه في سبأ وبنى آدم أنهماكهم في الشهوات ، أو في بنى آدم قياسهم على أبيهم ، إذ أثر فيه ، وسواسه قياسا للفرع على الأصل ، والولد على الوالد ، ومنشأه ما فيهم من الشهوة والغضب ، أو قول الملائكة: { أتجعل فيها } إلخ أو ما رأى من نفسه من المعصية ، ظن أنه كما عصى يعصون ، أو كل ذلك ، والمفعول الثانى محذوف أى ظنه أنهم يعصون . { فاتَّبعُوه إلا فَريقا مِن المُؤمنِين } من للبيان ، أى إلا فريقا هم المؤمنون ، والتقليل بلفظ فريق لقلة المؤمنين بالنسبة لكفار ، وهذا مما يقوى أن هاء عليهم لبنى آدم أو لقلتهم بالذات ، على أن الماء لسبأ على فرض أن فيهم من آمن ، فمن للتبعيض كما إذا قلنا: فريقا من فرق المؤمنين مطلقا ، أو هم المخلصون .