{ وَقُرْآنًا } مفعول به لمحذوف حال معطوف على مبشرًا أى وقارئا قرآنا ، أو تاليا قرآنا ، أو وذا قرآن أو مفعول لآتيناك محذوفا كما قال: { ولقد آتينا موسى } أو منصوب على الاشتغال ، ولو كان فكرة لأن لها مسوغا ، وهو التعظيم أى وفرقنا قرآنا .
{ فَرَقْنَاهُ } وعلى الحالية والمفعولية بآتيناك محذوفا يكون فرقناه نعتا لقرآنا ومعنى فرقناه أنزلنا شيئا فشيئا ، أو تم شيئا فشيئا كقوله تعالى: { كذلك } أى شيئا بعد شئ { لنثبت به فؤادك } ، ويدل له قوله D:
{ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ } على مهل ، ليسهل حفظه وفهم معناه ، ولأن نزوله كثيرًا ما يكون بحسب الحوادث كالسؤال ، وكبعض العامة من الناس كما قال:
{ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا } شيئا بعد شئ ، على حسب الحوادث والدواعى ، لا إنزال بمرة كالتوراة وسائر كتب الله فإنها أنزلت مكتوبة بمرة ، ولو فسرنا فرقناه بقولنا: فرقنا الحق والباطل ، لم يناسبه قوله لتقرأه إلخ مناسبة ظاهرة ، مع أنه يحتاج اللفظ إلى تقدير الجار أى فرقنا فيه مع أنه ليس من محال تقديره ، فتحصلنا على أن تنزيله شيئا بعد شئ ، لعله أن يفهم وأن يسهل حفظه ، وأن يوافق حدوده حدود الدواعى ، ردًّا على اليهود: هلا نزل بمرة كالتوراة والزبور إِذ نزل في عشرين سنة أو في ثلاث وعشرين ، قيل: أو في خمس وعشرين على الخلاف في سِنِّه A ، وكان ينزل خمس آيات خمس آيات كما قال عمر رضى الله عنه: تعلموا القرآن خمس آيات آيات بأن جبريل كان ينزل به خمسا خمسا رواه البيهقى .
قال أبو نصرة: كان أبو سعيد الخدرى: يعلمنا القرآن خمس آيات بالغداة ، وخمس آيات بالعشى ، ويخبر أن جبريل عليه السلام كان ينزل به خمسا خمسا .
قال ابن عساكر: قلنا لعل هذا في الغالب ، وحين كان النزول لغير حادث حدث ، وقد صح أنه ينزل أقل وأكثر ، وعلى في الموضعين متعلق بتقرأ لتخالف معناه ، لأن الأول للاستعلاء المجازى والثانى بمعنى في ، أو يعلق الثانى في محذوف حال من ضمير نقرأ .