فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 6093

{ قُلْ } يا محمد { أَرَأَيْتُمْ } أَيها المشركون { إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ } أَصمكم { وَأَبْصَارَكُمْ } أَعماكم { وَخَتَمَ عَلَ قُلُوبِكُمْ } غطى عليها حتى لا تفهم ، أَى أَرأَيتم سمعكم وأَبصاركم وعقلكم ، إِن أَخذ الله سمعكم وأَبصاركم ، أَى إِن أَخذها ، ولكن لما حذف مرجع الضمير من أَول الكلام أَظهر ، والمفعول الثانى معلق عنه بالاستفهام هو مجموع قوله { مَنْ إِلهٌ } من الآلهة المتعددة على زعمكم { غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ } أَى بما ذكر من السمع والبصر والعقل ، أَو بما ذكر من مأخوذ أَو مختوم عليه أَو بواحد منهن لا على التعيين ، كأنه قيل: إِن أَزال منافع أَشراف أَعضائكم القوة السامعة والقوة الباصرة والحياة والفهم فمن يردها غير الله ، فهو وحده المستحق للعبادة ، وذلك كما يعود اسم الإِشارة المفرد إِلى الجكاعة بتأويل ما ذكر ، وأَولى من هذا أَن الهاء عائد إِلى واحد بأَن يفرد الخطاب لكل إِنسان على حدة ، كأَنه قيل من يأتى كل واحد منكم بسمعه ، ومن يأتيه ببصره ، ويجوز أَن يتنازع رأَيتم وأَخذ في سمعكم وأَبصاركم ، وقرن رأَى هنالك بالكاف لا هنا لأَن التهديد هنالك أَعظم ، وقيل للاكتفاء بما قبله وما بعده ، وقيل صاروا بسلب تلك المشاعر كمن لا يحس فهم كمن لا يخاطب ، وجملة يأْتيكم نعت إِله كغير ، كما أَنه كرر قل على طريق الاهتمام بشأْن المقول ، ولم يعطف لبيان أَنه مستقل بحياله ، وقدم السمع ، قيل لأَنه أَجل من نعمة البصر وقدما على ختم القلوب لأَنهما ظاهران ، ولأَنهما آلتان لفهم القلوب طريقان إِليها ، فأخذها سد لبابها ، فمن ولد أَعمى أَصم ، وبلغ سن التكليف لم يكلف عندنا ، وقال بعض الحنية قد يكلفن وإِن الإِدراك لا يتوقف عليهما ، وقدم القلوب في بعض المواضع لأَن القلب ملك الأَعضاء تصلح وتفسد به ، والمراد بالقلب نفس القلب لأَنه أَنسب بالختم لا فهمه ، وعبر بالأَخذ با بالإصمام والإِعمام لأَن ما أَخذه الله لا مرسل له من بعده ، وقيل: الختم تفسير للأَخذ { انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ } فى هذه السورة أَو مطلقًا { الآياتِ } نكررها على أَنحاء مختلفة كل تقوى الأُخرى ، كتصريف الرياح شمالا وصبا ، فتذكر من جهة المقدمة العقلية ، كقوله تعالى: وما من دابة إِلخ . . ومن جهة الترغيب والترهيب كقوله تعالى: من يشإ الله يضلله ، وقل أَرأَيتكم إِن أَتاكم عذاب الله ، والترهيب مقدم ومن جهة التنبيه كقوله تعالى: ولقد أَرسلنا إِلى أُمم ، وفيه الترغيب والترهيب أَيضًا ، ومن جهة التذكير بأَحوال المتقدمين كقوله تعالى { ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ } يعرضون أَو يميلون عطفًا على نصرف ، وهو العمدة في التعجيب المستفاد بقوله انظر من عرض الكلام ، وثم لاستبعاد الإِعراض عن الآيات بعد تصريفها في الدلالة على التوحيد والنبوة تشبيها بتراخى الزمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت