فهرس الكتاب

الصفحة 3737 من 6093

{ ولسُلَيمان الرِّيح } عطف على داد وفضلا إلا أنه ذكر اللام لطول الفصل ، وكأنه قيل: منَّا داود فضلا وسلميان الريح عطفا على معمولى عامل ، وكما يقال: آتيته يقال: آتيت له ، أو عطف على اله الحديد كلذك ، أى وألنا لسليمان الريح ، بمعى سخرناها له لا تعصيه ، ولا يتضرر بها ، وقدر بعض سخرنا لسليمان الريح ، وقيل: منصوب بسخر محذوفًا ، والعطف عطف على { لقد آتينا } عطف قصة على أخرى ، كانه أراد العطف على القسم المقدر وجوابه ، وأولى من هذا عطفه على مدخول قد ، فيتسلط عليه تأكيد القسم ، وتأكيد قد .

{ غدوُّها شَهْر } حال من الريح أو مستأنفة { ورواحُها شَهْر } قيل: غدوها مسير شهر ، ورواحها مسير شهر ، والمسير المقدر اسم زمان ميمى ، والغدو والرواح اسمان للزمان ، وأصلهما المصدر أى زمان سير شهر أى السير في ذلك كالسير في شهر ، أو قدر مسير غدوها مسير شهر ، ومسير رواحها مسير شهر ، والمسير في هذا الوجه مصدر ، وأسهل من ذلك أن الغدو والرواح سيران صبحا ومساء ، فيقدر سير قدر شهر في الموضعين ، قيل: أعاد ذكر شهر لأن المقام بيان للمقادير ، والمقادير يغلب فيها الاظهار تقول: وزن هذا قنطار ، ووزن ذلك قنطار ، ولو أضمر كان استخداما كقوله تعالى: { ما يعمَّر من معمَّر ولا ينَقصُ من عُمره } أى من معمر المعمر ، وليس المعمر الثانى هو الأول ، مع رد الضمير للأول ، روى أحمد عن الحسن: أنه يعدو من بيت المقدس فيقيل في اصطخر ، ويروح من اصطخر ويقيل بقلعة خراسان ، وذلك شهران في يوم واحد للراكب المجد ، ويقال: يسير من دمشق ، ويقيل بإصطخر ، ويسير من اصطخر ويبيت بكابل مسيرة شهرين كذلك ، ويقال: يتغدى بالرى ويتعشى بسمرقند ، واصطخر من بلا فارس .

{ وأسلنا لهُ عَيْن القِطْرِ } صيرنا له عين القطر سائلا كما يسيل الماء من العين ، وسمى ما في الأرض أو الجبل من الحديد والنحاس ، وهو جامد عينا على الاستعارة ورشحها بأسلنا ، والقرينة القطر وهو النحاس والحديد وغيرهما ، وسماه قطرا على طريق مجاز الأول من معنى قولك قطر الماء قطرا ، ولا مجاز في الاسالة ، لأنها حقيقة في كل مائع ، وقيل: عين بمعنى نفس الشىء ، والقطر اسم للنحاس ، كما تقول: ذات الشىء ، والمعنى على كل حال أسلنا له ذلك كلما شاء كل موضع أراد ، فيكون ما سال بالشمع يعمل فيه ما شاء ، فيرجع معموله الى أصله من الصلاة ، كما ألان الحديد لأبيه داود ، وان أراد تصرفا في معموله بالنقص أو الزيادة أو التوسيع أو التضييق ، أو التغليظ أو الترقيق ، أو نحو ذلك كان لينا أيضا فاذا عمل ما أراد رجع صلبا ، وذكر السدى ، أنه أسالها الله ثلاثة أيام ، وعنه ومن مجاهد: ثلاثة أيام في أرض اليمن ، وقيل: في أرض صنعاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت