{ ومن الجنِّ مَن يعْمَل بيْن يَديْه بإذْن ربِّه } أى يعمل له بأمر ربه ما يشاء ، ومتى شاء أولا مفعول له ، وإنما المراد جعلنا عين القطر ، على حد: علفها تبنا وماء باردًا فأما أن يقدر وسخرنا له من الجن من يعمل أو يضمن ، أسلنا معنى سخرنا أو يسرنا ، وهذا لقربه أولى من العطف على { سليمان الريح } أو على { آتينا } ويجوز أن يكون من الجن خبرا ، ومن مبتدأ أو حالا من من ، ومن معطوفة على الريح أو غيره فما مر ، واقتصر بعض المحققين على عطفيه على { سليمان الريح } وذكر بين يديه إشارة الى انقيادهم وعدم غيبتهم عما يريد منهم .
{ ومَنْ يَزغْ } يمل { منْهُم عن أمْرنا } عن أمرنا إياه بالعمل لسليمان أو عن شأننا في طاعته له { نُذقْهُ من عَذاب السَّعير } شيئا من عذاب السعير النار الدنيوية في الدنيا ، كما يحرق على زيغه بنار الآخرة في الآخرة ، قال السدى ، بيد سليمان سوط من نار يضرب به من عصاه من الجن ، وإنما يهلك بالنار مع أنه لشدة هذه النار على ناره ، ولأنه ليس نارا محضة ، بل هى أغلب عناصره ، وقال الأكثر: المراد نار الآخرة .