فهرس الكتاب

الصفحة 1478 من 6093

{ وَعَدَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارِ } المشركين صراحًا وأَصحاب الكبائر ، واعلم أَن وعد وأَوعد يستعملان في الخير والشر ، وأَوعد والوعيد في الشر ، وقيل يستعمل أَوعد في الخير والشر { نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا } حال من المنافقين والمنافقات والكفار مقدرة لكن على معنى مقدَّرًا خلودهم ( بفتح دال مقدرًا ) والمقدر ( بكسرها ) الله . وأَما أَن يقال مقدرين ( بكسر الدال ) فلا يصح لأَن الوعد أَزلى وكذا إِن أُريد ما كتب في القرآن أَو في اللوح لأَنهم لم يكونوا ناوين الخلود في الأَزل ولا فيما بعد ، وإِنما ينوونه إِذا شاهدوا أَمارته بعد الموت ، ويجوز أن يكون يقدرون الخلود فيها ، وكذا قل في مثل هذا ، أَو يقدر يعذبهم الله خالدين فيها فالحال مقارنة { هِىَ حَسْبُهُمْ } حسابًا وعقابًا كافية في أَنها شديدة طبق عنادهم ، ولو شاءَ الله لزاد شدة أَو شدات على شدتهم ، ومن رحمته أَنه لم يزد ولو زاد لكان عدلا ، وبطل القول بأَنه لا تمكن الزيادة عليها ، وذلك كما صح أَن نعم الجنة لا تزال تزداد كمًّا وحلاوة ولذة ، بل ثبت في الأَثر أَن شدة جهنم لا تزال تزداد على أَهلها ، واللعنة والعذاب المقيم المذكوران في قوله D { وَلَعَنَهُمُ اللهُ } أَبعدهم عن رحمته تعالى { وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ } هما مما تضمنته جهنم والخلود فيها ، فإِنها تتضمن شدائد العذاب من اللعن والذم والإِهانة بالسلاسل والأَغلال: بسم الله الرحمن الرحيم ننجو منها ومن سخطه ، ولا تكرير مع أَنه لا مانع من التكرير للتأْكيد ، ويجوز أَن يراد بالعذاب المقيم أَى الدائم ما يقاسونه من وقوع الفضائح ومن الخوف من الافتضاح من اطلاع الرسول على بواطنهم ونزول الآية فيهم . واللعن أَزلى أَو إِيعاد لهم ، وفعل كالشتم لهم ، وفى الآية عطف الفعلية على الاسمية ، والاسمية على الفعلية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت