فهرس الكتاب

الصفحة 2800 من 6093

{ ألَم تَرَ } ألم تعلم يا من يتأتى منه العلم ، والآية بيان لقوله: { إن الله يفصل بينهم } بتعذيب فريق بعمله ، وإهانته وإصابة آخر بعمله وإكرامه ، أو تقرير لقوله: « شهيد » أو تفريع على اختلاف الكفرة مع وجود الصارف الى الإيمان { أن الله يسْجُد له من في السَّموات ومن في الأرض } ينقادون له في خلقه إياهم ، وتصرفه فيهم لا يتعارصون ، أو السجود مجاز عن دلالة لسان حال الأشياء بذلتها ، وافتقارها على صانعها وعظمته D ، ومن عمت العقلاء وغيرهم فعطف قوله:

{ والشَّمسْ والقَمْر والنجوم والجبالُ والشَّجَر والدواب } عطف خاص على عام لشهرة هذا الخاص ، واستبعاد الجاهل إذا عانه بالسجود ، ولأنه عبد من دون الله ، عبدت حِمْير الشمس ، وكنانة القمر ، وتميم الدبران ، ولخم وقرش الشعرى ، وضيئ الثرياء ، وأسد عطارد ، وبيعة المرزم ، وأكثر العرب الأصنام المحوتة من الحجر ، وقد ذكر الجتال وغطفان العزى ، وهى شجرة وقد ذكر الشجر ، ومن الناس من عبد البقر وقد ذكر الدواب { وكثيرٌ من النَّاس } فاعل المحذوف ، أى ويسجد له كثير من الناس سجود الصلاة والتلاوة والشكر والدعاء ، دل عليه يسجد ، ولو اختلف معناهما لحصول الملازمة والمناسبة ، لأن في سجود العبادة سجود الانقياد ، فهو كقولك زيدًا ألبست غلامه أى أكرمت زينًا ، وعمرًا ضربت غلامه ، أى أهنت عمرًا ، فليس كقولك: زيد ضارب العطف بلا تقدير ، فما المعنى يسجد له بالانقياد الناس كلهم وغيرهم ، وكثير منهم بالانقياد بسجود الوجه أيضًا ، بل قد أجاز بعض استعمال المشترك في معنييه ، وبعض استعمال للفظ في حقيقته ومجازه ، ويجوز تقدير: وكثير من الناس حق له الثواب مقابلة لقوله:

{ وكثير حقَّ عليه العَذاب } ويبعد التفسر بقولك وكثير من الناس والمعتبرين لتقواهم وصلاحهم ، غير المتقى ، كأنه ليس من الناس كما تقول زيد الرجل تريد الكمال على أن يكون كثير مبتدأ خبره حق عليه العذاب ، أى لا يسجد ، فالمعنى وكثير من الناس يسجد عبادة ، وكثير لا يسجد فعبر عنه بحق عليه العذاب ، وهؤلاء لازمه وسببه ، ويجوز على بعد عطف كثير على كثير ، على أن حق الخ نعت الثانى ، وكلاهما ساجد عبادة ، لكن الثانى سبقت له الشقاوة ، أو يسجد لله ، ويسجد للأصنام ، والكلام على الجن كالكلام علىلإنس ، لأن الصواب القول بأنهم مكلفون ، وزعم بعض أن الناس الجن ، وورد في كلام العرب نحو جاء ناس من الجن .

{ ومََن يُهن الله } بالخذلان والشقوة لعمله { فمالَه مِنْ مُكرم } يسعده { إنَّ الله يفْعَل ما يشاءُ } من إكارم وإهانة وغيرهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت