{ فَهَل } عطف قصة على أخرى ، أو عطف على محذوف أى مالهم دموا على الصرار ، فهل الخ ، وانما سميت ذلك الاستفهام قصة مع ان القصة في الاخبار لأن المراد به النفى { ينْظُرون } ينتظرون بتأخير التذكر بأحوال الأمم المهلكة قبلهم ، مع اقامة الحجج عليهم { إلا السَّاعة } يوم القيامة { أن تأتيَهُم } المصدر منه بدل اشتمال ، أى هل ينظرون الا اتيان الساعة وما فيها من عظائم الأهوال { بغْتةً } اتيان بغتة أو باغتة بغتة { فقد جاءه أشراطها } علاماتها ، والمفرد شرط بفتح الشين والراء ، تعليل لقرب الساعة الذى دل عليه ما قبله ، وما جاء علامات قرب الساعة لا يعد بعيدا ، وقيل تعليل لانتظار الساعة ، ما بقى لهم لمجىء أشراطها الا انتظارها لو أثبتوها ، وظهر أمارات الشىء سب لانتظاره ، وقيل: تعليل للبغتة لكن على معنى أثبتنا البغتة لمجىء الأشرط ، كبعث سيدنا محمد A ، فانه في الكتب للسالفة نبى آخر الزمان ، وفى حديث البخارى ومسلم والترمذى عن أنس ، ومثله عن سهل بن سعد أنه قال رسول الله A: « بعثت أنا والساعة كهاتين » وأشار بالسبابة والوسطى ، تشبيها لقربها بقرب السبابة ان تساوى الوسطى طولا .
وفى مسند أحمد: عن بريدة: سمعت رسول الله A يقول: « بعثت أنا والساعة جيمعا وان كادت لتسبقنى » وانشقاق القمر على عهده A ، وكالدخان لأهل مكة على عهده صلى الله الرحمن الرحيم عليه وسلم ، وكخروج المهدى ، ويموت سريعا ، وقالت الشيعة: يعيش مدة صالحة ، وكنزول عيسى عليه السلام وخروج الدجال ، وطلوع الشمس ومن مغربها ، وخروج الدابة ، وكترؤس الحفاة الرعاة ، والتطاول في البنيان ، وكثرة الغيبة ، وأكل الربا وشرب الخمر ، وتعظيم رب المال ، وقلة الكرام ، وكثرة اللئام ، والتباهى في المساجد ، واتخاذها طرقا ، وسوء الجوار ، وقطع الأرحام ، وقلة العلم ، وأن يوسد الأمر الى غير أهله ، وفى رواية للبخارى ومسلم ، عن أنس ، عن رسول الله A: « بعثت أنا والساعة كهاتين كفضل إحداهما على الأخرى » وضم السبابة والوسطى ، وفى رواية: « بعثت في نفس الساعة ، فسبقتها كفضل هذه الأخرى » .
والمتبادر هو المشهور التفاوت في التمثيل في طولا الأصبعين ، وقيل في قرب المجاورة ، خطب A حين كادت الشمس تغرب ، ولم يبق منها إلا شف بكسر الشين ، وشد الفاء أى قيل فقال: « والذى نفس محمد بيده ما مثل ما مضى من الدنيا فيها بقى منها إلا مثل ما مضى من يومكم هذا ، فيما تقى منه » في الترمذى ، وعن أبى هريرة ، عن رسول الله A: « بادروا بالأعمال سبعا فهل ينتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مقيدًا ، أو موتا مجهزًا ، أو الدجال شر غائب ينتظر ، أو الساعة والساعة أدهى وأمر »