فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 6093

{ بَلْ كَذَّبُوا } أَى سارعوا إِلى التكذيب بدليل قوله { بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ } فإِنهم كذبوا قبل أَن يتعرفوه وقبل انتظار تأْويله ، وذلك عجلة ومسارعة للهوى ، أَو للعناد فأَنى لهم افتخار بالعناد كما يسمعون أَولادهم بالعاصى بمعنى أَنه قوى لا يلين لأَحد . . . وقال شاعر:

فعاند من تطيق له عنادا ... والعناد يكون قبل العلم وبعده ، والمراد القرآن ، ويجوز أَن يكون المراد مضمونه من البعث والجزاءِ وما يخالف دينهم ، ومعنى الإِضراب ذمهم على العناد وأَمره بالإِعراض عن تحديهم بأَن يأْتوا بسورة فإِنهم ليسوا أَهلا لذلك لكونهم مكبي على العناد ، والواو للحال أَو عاطفة على لم يحيطوا إِلخ ، وتأْويله عاقبة ما فيه من قولك أَولت الشىءَ بمعنى أَرجعته ، فالله جل وعلا يرجع أَلفاظ القرآن إِلى حضور معانيه الذى من شأْنه أَن ينتظر وقوعه ، وهو وقوع ما أَخبر من الغيوب وقبول الأَذهان بالتفكر فيه ، أَو المراد العذاب ، ولو جاءَهم العذاب لم ينتظر بعد ، ولم ينفعهم شىءٌ ، والنفى بلما دليل على أَنه سيأْتيهم تأويله ، وقد أَتاهم قبل نزول هذا الآية بعضه ، فأَخبر الله أَنهم كذبوا قبل التأْويل ، ولما جاءَهم التأْويل استمروا على الكفر { كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } رسلهم وأَنبياءَهم بلا تأَمل أَو عنادا فأُهلكوا ، أَن يهلكوا كما أُهلك من قبلهم كما قال { فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ } من الهلاك كذلك تكون عاقبة قومك إِن لم يؤمنوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت