{ وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ } يميلون بلا سجود لشدة البكاء ، متعلق بمحذوف وقوله: { يَبْكُونَ } من وعظ القرآن ، ويجوز تقدير سجدًا كالأول ، فيكون كإعراب الأول ، وكرره لزيادة ذكر البكاء ، أو الأول حال قراءة القرآن أو سماعه ، والثانى في سائر أحوالهم أو الأول للشكر إِنجاز الوعد ، والثانى لتأثير وعظ القرآن فيهم .
وجاء في الحديث: « أنه ما من عمل إلا له وزن إلا الدمعة فتطفئ بحرًا من نار وتحرم جسدها على النار وإن فرقت على الخد لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة » وإِنه « عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله تعالى وعين باتت تحرس في سبيل الله تعالى » وأنه « لا يلج النار رجل بكى خشية الله تعالى حتى يعود اللبن في الضرع » وعن عبد الأعلى التيمى: مَن أوتى من العلم ما لا يبكيه فقد أوتى من العلم ما لا ينفعه ، لأن الله تعالى وصف أهل العلم فقال: { ويخرون للأذقان يبكون } .
{ وَيَزِيدُهُمْ } يزيدهم القرآن من الإسناد للسبب { خُشُوعًا } لزيادة علم به ، ويقين بالله . ويجوز أن يكون السجود عبارة عن كمال الانقياد على طريق الاستعارة التمثيلية .