{ ويسألونك عَنْ الجبال } عطف قصة على أخرى ، والسائلون منكرو البعث من قريش على الاستهزاء ، يقولون: كيف يفعل ربك بالجبال إن كان البعث؟ كما رواه ابن جرير أنهم سألوا كيف يفعل بها الله؟ فنزلت الآية ، يحتجون لعدم البعث ، بأن الجبال تبقى ، ولا بد في زعمهم ، ولو صح البعث لأثر فيها بالتغيير ، وفيه رد على من قال لم يقع سؤال ، وأن المعنى من شأنهم أن يسألوك ، فاذا سألوك فقال: ينسفها ، وهو حمل على غير الظاهر لا دليل ، بل سألوا متوهمين أيضًا أن الجبال مانعة من جمع الناس ، فضلا عن أن يتخافتوا ، وفيه أن التخافت يتصور ، ولو بين اثنين ، وقيل: جماعة من ثقيف على الإنكار كذلك ، وقيل: قوم من المؤمنين طلبًا للعلم .
{ فَقُلْ ينْسِفُها } يفرقها { ربِّى } بالرِّيح { نَسفًا } شديدًا بعد أن يجعلها كالرمل ، والفاء الموضوعة للتعقيب دليل على الأمر بالسرعة في جواب قريش أو ثقيف تحقيقًا للحق ، وإزالة لشبهتهم ، أو حفظًا للمؤمنين عما يفسد اعتقادهم جواب السؤال في الأصول تارة بالفاء كالآية ، وتارة بدونها كقوله تعالى: { يسألونك عن الأهلة } الخ { ويسألونك عن الروح } الخ { ويسألونك عن الساعة } الخ ، وفى الفروع بدونها كقوله D: { يسألونك عن الخمر } الخ { ويسألونك ماذا ينفقون } الخ { ويسألونك عن المحيض } الخ ومنكرو البعث من قريش ومن غيرهم ينكرون فناء الأرض والسموات أيضا .