فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 6093

{ أَنْ تَقُولُوا } يوم القيامة لئلا لتقولوا بلام العاقبة أَو التعليل فحذر أَن تقولوا أَو كراهة أَن تقولوا ، وعامله أَنزلناه ، ولو فصل بأَجنبى وبجمل معترضة أضو بأَنزلنا محذوفًا ، أَو مفعول لاتقوا أَى احذروا أَن تقولوا { إِنَّمَا أُنْزِلَ الكِتَأبُ } حقيقة الكتاب الشاملة للتوراة والزبور والإِنجيل ، ولم يعهد تسمية الصحف كتابًا بل صحفًا ولم يذكر كثيرًا الزبور لأَنه لا أَحكام فيه بل مواعظ ، { عَلَى طَائِفَتَيْنِ } اليهود والنصارى ، وأَما الصابئون فداخلون فيهما لأَنهم امتازوا بالمواظبة على مستحبات مخصوصات من تلك الكتب من غير أَن يتركو فرائضها وأَن يفعلوا محرماتها ، ولذلك اعتبروا ، ولذلك ذكر الله D أَن من آمن من الفرق الثلاثة وعمل صالحًا دخل الجنة وبعد بعثته A لا يقبل عمل من بلغه خبره ولا يسعه إِلا اتباعه ، وأَما المجوس فلا عبرة بهم إِذ لا كتاب لهم ، أَو كان فأَسرعوا في إِبطاله ولم يستمر عليه ولو واحد فلم يعدوا طوائف ثلاثًا بل عدوا طائفتين ، ولم ي1كر غيرهما لشهرتهما بالتوراة والإِنجيل والزبور { مِنْ قَبْلِنَا } إِذ سبقونا بالزمان مع أَنبيائهم { وَإِنْ كُنَّا } الواو للحال من طائفتين أَو عاطفة وإِن مخففة بدليل اللام في قوله D { عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } وقدم عن دراستهم للاهتمام وللفاصلة ، أَى الغعافلين عن قراءَتهم أَى لا نعرفها ، لأَنها بغير لغتنا ولا نعرف مثلها كما لا نعرف خطهم لأَنها بالعبرانية وبعضها بالسريانية ونحن عرب لغة وخطا ، وأَصل الغفلة عدم التنبه لشئ يحبث لو شِئَ لتنبه له ، واستعمل في عدم المعرفة مطلقًا استعارة لجامع عد الإِدراك أَو مجازًا مرسلا للإِطلاق والتقييد ، ولم يقل عن دراستهما لأَن كل طائفة فيها متعددون وقيل دراستهم ما في قوله تعالى { قل تعالوا أَتل } إِلخ لأَن ذلك معان لا تختلف باختلاف الأَعصار ، كلف بها كل أَمة . قطع الله عذرهم بأَنهم إِذا لم يعرفوا لغة هؤلاء لإِنزال القرآن بلغة العرب فليكتبوه بلغتهم وقلمهم ولو لم ينزله عليهم ، أَو أَنزله بغير لغتهم لقالوا لو أَنزل علينا وكان بلغتنا لأَسرعنا إِلى الإِيمان به كما قال الله D .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت