{ فَما أوتِيتُم } أيها الناس مصف ، أو أيها المشركون ، وما شرطية مفعول ثان لأوتيتم ، ومن الغفلة أن تجعل موصولة مبتدأ ، ويقدر أوتيتموه ، قرن خبر بالفاء ، لأنه ان كان العموم مرادا فالشرطية ، أولى به ، أو غير مراد فلا وجه لتنزيل الموصولة كالشرطية ، ولقرن خبرها بالفاء إلا إن تكلفوا أن ذلك المخصوص في الصلة لما أجمل وأبهم ، نزلت به الموصولة منزلة الشرطية { مِن شىءٍ فمتاع } فهو متاع { الحياة الدنيا } أى شىء منها تمتعون به ، ولا يلزم من كون ما في قوله تعالى: { وما عِنْد الله خيرٌ وأبْقَى } اسما موصولا ، كون ما في « فما أوتيتم » موصولة ، ولا يترجم لقيام المانع المذكور ، والمراد خير في نفسه لجودته وكثرته ، ولبقائه زمانا لا ينقضى ، فهو دائم { للَّذين آمنوا } متعلق بأبقى ، أو خبر لمحذوف ، أى هو للذين آمنوا { وعلى ربِّهم يتوكِّلونَ } عطف على آمنوا ، تصدق أبو بكر رضى الله عنه بمال اجتمع له كله ، فلامه المسلمون في عدم ترك بعضه لنفسه وأهله ، والمشركون بأنه تصدق بماله كله فيما لا ينفعه فنزلت الآية .