{ أوْ أمَرَ بِالْتَّقوَى } الحذر عن المعاصى { أرَأيْتَ إن كَذَّبَ } ذلك الناهى الحق .
{ وَتَوَّلَّى } أعرض عنه { ألَمْ يَعْلَم } ذلك الناهى .
{ بَأَنَّ اللهَ يَرَى } يعلم أفعاله وما في قلبه والمفعول الأَول لرأيت في الموضعين محذوف أى أرأيته عائد إلى الناهى والمفعول الثانى لرأيت الثانى محذوف أى أرأيته ألم يعلم بأن الله يرى ، وقوله ألم يعلم بأن الله يرى مفعول ثان لرأيت الثالث وليس ذلك تنازعًا في ألم يعلم لأَنه لا يقع في الجمل بل من باب الحذف لدليل بل من باب الاستغناءِ بالقصد عن تقدير لفظ ولما كانت الرؤية البصرية سببًا للعلم عبر بها عن العلم فأجرى الاستفهام عنها مجرى الاستفهام عن متعلقها وجواب أن محذوف في الموضعين لدلالة ألم يعلم أو يدل عليه أرأيت كأنه قيل أرأيت الذى ينهى العيد المصلى والمنهى عن الهدى وأمر بالتقوى والناهى مكذب متول فما أعجب من ذا وقوله وما أعجب من ذا جواب واو تفسيمية بمعنى الواو وذكر بعض أن رأرأيت الثانى للكافر والثالث للنبى أو كلاهما للإنسان وقدر بعض أرأيت الذى ينهى عبدًا إذا صلى أو أمر بالتقوى لدلالة ما بعده ولم يعكس لأَن الأَمر بالتقوى دعوة قولية والصلاة دعوى فعليه والفعل أقوى من القول لأَنه إِنقاذ فهو قول وفعل والقول إنما هو ليفعل المقول ولو كان القول أقوى في الاقتداء ، وقيل أرأيت إن كان الناهى عن الصلاة إن كان على الهدى بأن يؤمن ويترك النهى عن الصلاة أو أمر ذلك الناهى الناس بالتقوى أى بترك الشرك أرأيت أيها الإنسان أو النبى إن كذب ذلك الناهى وتولى ، وقيل أرأيت الذى ينهى عبدًا إذا صلى إما بمعنى ينهى عن الصلاة أو عنها وعن غيرها مما يناسب الصلاة أو عن غيرها في حال صلاة العبد ، ورأى على قومًا يصلون صلاة العيد فقيل له ألاَ تنهاهم فقال لا لئلا أدخل في قوله تعالى أرأيت الذى ينهى عبدًا إذ صلى ولكن أحدثهم بما رأيت من رسول الله - A - أراد التأدب ولو كان يقول لا تصلوا قبل صلاة العيد بزيادة ذكر قبل صلاة العيد وقيل إن كان لى طريقة سديدة فيما ينهى عنه من عبادة الله تعالى أو كان قد أمر بالمعروف والتقوى فيما يأمر به من عبادة الآوثان كما يزعم وإن كان مكذبًا للحق متوليًا عن الصواب كما نقول .