فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 6093

{ يَوْمَ تَجِدُ } اذكر وقت تلقى أو تعلم ، والأول الراجح ، ولا يتعلق بمصير لبُعده ، أو بقدير لإيهامه العجز في غر ذلك اليوم ، ولو جاز لظهور قدرته على العموم ، ، ولأنه إذا قدر ذلك اليوم فغير اليوم أولى ، ولا يقود لأن الموصول والشرط والموصوف المصدر لا تعمل أخبارهن فيما قبلهن ، ويجوز نصبه بيحذركم ، محذوفا على المفعولية { ُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ } عبادة لله { مُّحْضَرًا } يبين لها ، فتذكر ما نسيت منه وتفرح به { تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا } مدة ، أو طرف النهاية الذى ليس بعده جزء ، والمراد مجة طويلة ، أو العمر ، أو سير ما بين المشرق والمغرب ، وهو المسافة ، وهو أنسب بقوله D وتعالى: يا ليبت بينى وبينك بعد المشرقين ، وأن وما بعدها في تأويل مصدر فاعل لمحذوف ، أى تود البعد ، ولو للتمنى على تقدير القول ، أى قائلة لو أن بينها ، أو يضَّمن تود معنى القول { بَعِيدًا } كما بين المشرق والمغرب ، كقوله تعالى: يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين ، وما موصولة أو موصوفة أو شرطية ولو رفع جوابها على ما قاله ابن مالك ، لأن الشرط ماض ، ولك عطف ما على ما ، فيقدر محضرا معطوفا على محضرا ، عطف معمولين على معمولى عامل ، وهذا متعين إذا رجعنا الهاء لليوم ، تود أن يبعد عنها بعد وقوعه لما رأت من شر سبب لشقوتها ، فلا يقال ، كيف تتمنى أن يبعد مع أن فيه خيرا أيضًا { وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ } تأكيد للأول ، وليكون على بال لا يغفل عنه ، أو لكون الأول منعا من موالاة الكفرة ، والثانى حثا عَلَى عمل الخيلر وترك الشر ، وليقرنه بالرأفة ، فيفيد أن رأفته لا تمنع عذابه ، وعذابه لا يمنع رأفته ، وهما متحققان معا ، كما قاله ، وقال متصلا به { وَاللهُ رَؤُوف بِالْعِبَادٍ } فإنما نهاهم وحذرهم العقاب رأفة بهم ، ومراعاة الترجية في الرحمة بالتوبة ، فلا ييأسوا بقوله ، ويحذركم الله نفسه ، كقوله تعالى: إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ، غافر الذنب وقابل التوب ، وشديد العقاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت