{ ص والقُرآن } الواو للقسم { ذى الذِّكْر } صاحب الوعظ لاشتماله ، أو اسم مصدر أى ذى التذكير ، أو ذكر ما يحتاج اليه من أمر الدين والأحكام ، والقصص والأخبار عن الأنبياء والأمم ، والوعد والوعيد ، وجواب القسم محذوف ، أى انك لرسول من الله ، كما جعلت الرسالة جوابا في قوله تعالى: { إنك لمن المرسلين } وقد ذكر الانذار هنا كما قال: { لتنذر قوما } أو يقدر أنه أى القرآن لمعجز ، أو السورة لمعجزة أو ما كفر من كفر لخلل في القرآن ، أو لقد جاءكم الحق أو ما الأمر كما تزعمون ، أو ما أنت بمقصر في التبليغ والتذكير ، وأضرب عن الجواب المقدر بقوله:
{ بلِ الَّذينَ كَفَروا في عزَّةٍ } تكبر عن الحق مع وضوحه { وشِقاقٍ } مخالفة الله D ، ورسول A ، كقولهم: أنت في شق غير شق صاحبك ، ومن قولهم شق العصا بمعنى فارق وخالف ، وقيل الجواب قوله: { إن ذلك لحق تخاصم أهل النار } ويرده كثرة الفصل ، وأن هذه الإشارة ما ذكر لها المشار اليه الا بعيدا عن القسم ، وقيل: { ان كل الا كذب الرسل } وهو مروى عن الأخفش ، ويرده البعد ، واستئناف ما اتصل به هذا الجواب المدعى ، وايضا أى فائدة في القسم على أنهم كلهم كذبوا الرّسل إلا بقيمة قوله: { فحق عقاب } وقيل: { كم أهلكنا من قبلهم من قرن } ويرده أنه إنشاء ، والإنشاء لا يكون جوابا للقسم بغير الباء ، وأما كون كم لا تقبل لام جواب القسم لأنها مفعول به مقدم ، فلا يعتبر لجواز كون جواب القسم بلا لام .